مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة ٢ انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال
بواسطة استحالة انتقال العرض عن موضوع الى آخر فهو عقلي، و المدار في ثبوت الأحكام الشرعية من الطهارة و النجاسة على العرف، و مع حكمهم بارتفاع العين باستعمال الماء في غسلها يحصل التطهير، و ان حكم العقل ببقائها من ناحية حكمه باستحالة بقاء العرض بلا موضوعه.
و كيف كان فالحق حصول الطهر بزوال العين و لو بقيت الريح أو اللون الا ان يستكشف من بقاء الوصف بقاء الاجزاء الصغار، أو شك في بقائها، لأنه مع العلم ببقائها يحكم بالنجاسة و هذا ظاهر، و مع الشك أيضا كذلك بحكم الاستصحاب.
[مسألة ٢ انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال]
مسألة ٢ انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول الى المحل النجس، و اما الإطلاق فاعتباره انما هو قبل الاستعمال و حينه، فلو صار بعد الوصول الى المحل مضافا لم يكف كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقائه على الإطلاق حتى حال العصر فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر إلا إذا كان اللون قليلا لم يصر الى حد الإضافة، و اما إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع اجزائه بوصف الإطلاق، و ان صار بالعصر مضافا، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة، و اما إذا كان بحيث يوجب اضافة الماء بمجرد وصوله اليه و لا ينفذ فيه الا مضافا، فلا يطهر ما دام كذلك، و الظاهر ان اشتراط عدم التغير أيضا كذلك، فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك و لا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد.
في هذا المتن أمور:
الأول: المعتبر من طهارة الماء في التطهير به انما هو طهره قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بسبب استعماله في التطهير نجاسة ناشئة من استعماله فيه بسبب ملاقاته للمحل المغسول به بناء على نجاسة الغسالة، و ذلك لان الدليل على اعتبار طهارته كما عرفت هو الإجماع و الاعتبار، اعنى الارتكاز العرفي على ان النجس لا يصير مطهرا، و ان فاقد الشيء لا يكون معطية، و شيء منهما لا يدل على اعتبار عدم انفعاله باستعماله