مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - الخامس من المطهرات الانقلاب
الاستصحاب و يترتب عليه بقائه على النجاسة و لا يحتاج إلى إجراء الأصل في بقاء الحكم أيضا بعد إجرائه في الموضوع لحكومة الأصل الموضوعي على الحكمي و لو كانا موافقين، إذا تبيّن ذلك فاعلم ان نظر المصنف (قده) في قوله: «و مع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة» إلى الأخير، فلا يرد عليه بما أورده في مستمسك العروة مما يرجع الى فرضه الشك في الصدق الذي قلنا بأوله إلى الشك في المفهوم فراجع و تأمل.
[الخامس من المطهرات الانقلاب]
الخامس: الانقلاب كالخمر ينقلب خلا فإنه يطهر سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء شيء من الخل أو الملح فيه سواء استهلك أو بقي على حاله و يشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه فلو وقع فيه حال كونه خمرا شيء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب.
و ليعلم أولا انه جعل بعضهم الانقلاب من صغريات الاستحالة و من أمثلتها، و بعضهم أفرده بالذكر و جعله قسما مستقلا من أقسام المطهرات، و ذلك لقيام الدليل على مطهريته مع قطع النظر عن دليل مطهرية الاستحالة، مع الإشكال في مطهريته، بدليل مطهرية الاستحالة لخصوصية فيه، كما سيظهر و ان كان هو من افرادها، و بعضهم تأمل في كونه من افراد الاستحالة للشك في تحقق تغيّر الماهية و انقلاب الطبيعة على وجه يعتبر في الاستحالة، لكن هذا الأخير سخيف جدا إذ لا شك عند العرف في تغاير حقيقة الخل و الخمر، كما انهما متغايران عقلا، فالتأمل في كونه من صغريات الاستحالة مما لا وجه له أصلا.
لكنه ربما يشكل في طهره بالانقلاب بدليل مطهرية الاستحالة من جهة تنجس إناء الخمر بها قبل صيرورتها خلا، فإذا صارت خلا يتنجس بملاقاته للإناء المتنجس بالخمر، بناء على تنجس المتنجس و لو لم تكن عين النجاسة فيه موجودة كما هو الحق، و دليل مطهرية الاستحالة أعني كون الحكم دائرا في البقاء مدار بقاء موضوعه لا يدل على طهر المستحيل اليه من نجاسته العارضة عليه بسبب الملاقاة مع المتنجس و لذا قيد غير واحد منهم طهر الكلب المستحيل الى الملح بما إذا كان ماء المملحة طاهرا،