مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٤ - الخامس من المطهرات الانقلاب
لأنه إذا كان هو أو الأرض التي تقع فيها الكلب نجسا أو كان الماء قليلا لا يجدى استحالته في طهارته، و بعبارة أخرى دليل مطهرية الاستحالة يدل على الطهر بها من النجاسة الثابتة للمستحيل ذاتا أو عرضا، لا للنجاسة المكتسبة للمستحيل عليه بسبب ملاقاته للنجس من الماء أو الأرض و نحوهما، و قيّدوا طهر العذرة بصيرورتها ترابا بما إذا كانت يابسة و في الأرض اليابسة اما لو كانت رطبة فإن الأرض قد تنجست بها في حال الرطوبة، فهي و ان استحالت الا ان الأرض باقية على النجاسة بذلك السبب كما لو كانت نجسة فيتنجس الملح المستحيل من الكلب بملاقاتها، فالحق جعل الانقلاب قسما مستقلا من أقسام المطهرات، و لا اشكال و لا خلاف في مطهريته في الجملة بل هو المتفق عليه بين المسلمين، لكن تفصيل البحث عنه يقع في طي أمور:
الأول: المتيقن من الإجماع بين الشيعة و الاتفاق بين المسلمين هو ما إذا كان الانقلاب من دون علاج سواء كان بإبقائها في حرّ أو برد أو مكان مخصوص أم لا، و يدل عليه مضافا الى الإجماع إطلاق جملة من النصوص الذي يكون المتيقن منها تلك الصورة، و ذلك كموثق عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا؟ قال عليه السّلام: «لا بأس» و موثقه الأخر عنه عليه السّلام في الرجل باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا؟ فقال عليه السّلام: «إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس» و هذان الخبران و ان كانا ظاهرين في تصير الخمر خلا بعلاج، لكن لا ظهور لهما في كون العلاج بإلقاء جسم فيها، بل هما مطلقان من هذه الجهة لاحتمال كون العلاج بإبقائها في حر أو برد أو مكان مخصوص، و خبر على بن جعفر عن أخيه (ع) قال سألته عن الخمر يكون اوله خمرا ثم يصير خلا؟ قال عليه السّلام: «إذا ذهب سكره فلا بأس» و هذا الخبر مطلق حتى بالنسبة إلى المعالجة بغير إلقاء الجسم في الخمر أيضا، و صريح جملة من النصوص الأخر الدالة على طهرها بانقلابها خلا إذا لم يكن بعلاج، كخبر ابى بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يجعل خلا؟ قال عليه السّلام: «لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها [١] و خبره الأخر عنه أيضا قال: سئل عن الخمر يجعل فيها
[١] قوله (ع) (ما يغلبها) قال المجلسي (قده) في البحار: و في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر.