مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - مسألة ١ المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها
فيكون قوله: «اغسله في المركن» بمعنى: اغسله بالمركن، نظير ما يقال: اغسله بالإبريق، فبعيد في الغاية، مثل احتمال إرادة إزالة القذارة من قوله: «اغسله في المركن» بمعنى انه تزال قذراته فيه، ثم يصب عليه الماء في المركن، فإنه مخالف مع ما في ذيل الخبر اعنى قوله: «فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» إذ الظاهر من قوله:
«اغسله في المركن مرتين» هو الغسل الذي أريد من قوله: «فان غسلته في ماء جار» و لا إشكال في ان المراد منه هو الغسل المحصل للطهارة، لا المزيل لقذارته المحتاج بعده الى الغسل كما لا يخفى.
و كيف كان فالحق ما عليه المشهور من اعتبار ورود الماء على المتنجس في تطهيره بالماء القليل بخلاف التطهير بالماء المعتصم.
[مسألة ١ المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها]
مسألة ١ المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى الا ان يستكشف من بقائها بقاء الاجزاء الصغار، أو يشك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة.
المحكي عن منتهى العلامة وجوب ازالة اللون دون الرائحة، و عن نهايته وجوب إزالة الرائحة دون اللون، و عن القواعد وجوب إزالتهما معا مع عدم العسر فيها. و ربما يستدل لوجوبها بان بقاء الوصف من اللون أو الطعم أو الريح يدل على بقاء العين و الا يلزم انتقال العرض عن موضوع الى آخر فلا يتحقق زوال العين الا بزواله. و الأقوى عدم وجوب ازالة الوصف، كما حكى الإجماع عليه، و يدل عليه ما ورد في تطهير الثوب من دم الحيض من الأمر بصبغه بالمشق حتى يختلط، و انه لا عبرة بلون دم الحيض، و ما ورد في باب الاستنجاء من عدم العبرة بالرائحة، ففي حسنة ابن المغيرة بعد ان حد الاستنجاء بالنقاء، قال: قلت: ينقى ما ثمّة و يبقى الريح؟ قال عليه السّلام: «الريح لا ينظر إليها».
و اما ما استدل به لوجوب ازالة الوصف بدلالة بقائه على بقاء العين، ففيه: أولا المنع عنها بإمكان حدوث الوصف في محل العين بالمجاورة، كما قيل في اللون الحادث في اليد مثلا بواسطة مجاورتها مع الحنّاء و ثانيا بأنه لو سلم دلالة بقائه على بقائها،