مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٤ - الثامن عشر من المطهرات غيبة المسلم
ما تعلق به، و استعماله فيما يشترط فيه الطهارة، حيث انّه دال على تنزهه عن النجاسة و ان استعماله هذا ليس الا بعد تطهيره، و مما ذكرنا يظهر ما افاده المصنف (قده) من ان الحكم بالطهارة حكم ظاهري ناش عن الظهور المذكور، لا ان المتنجس محكوم بالطهارة واقعا، فعدّ هذا الأمر أيضا من المطهرات لا يخلو عن المسامحة.
الأمر الثاني يعتبر الإسلام في الحكم بطهارة ما يتعلق به بعد غيبته، و ذلك لاختصاص أدلتها التي من أقواها أصالة الصحة في فعله و السيرة بالمسلم، و عدم جريانها في غيره، و هذا واضح.
الثالث هل يعتبر الايمان بالمعنى الأخص فيه، فلا يحكم بطهارة ما يتعلق بأهل السنة عند غيبتهم إذا لم يعتقد نجاسته مع احتمال طهارته أم لا (وجهان) من اشتراط العلم بالنجاسة كما تقدم، فلا يثبت فيمن لا يعتقد بنجاسة ما يتعلق به و لو احتمل مصادفته مع طهارته، و من قيام السيرة على عدم الاجتناب عنهم عند العلم بنجاسة ما يتعلق بهم مع احتمال طهارته، و لعلّ الأول أقوى لاحتمال كون عدم الاجتناب ناشيا من جهة الحرج، كما يؤيد بعدمه مع العلم بعدم المصادفة مع الطهارة أيضا، نعم فيما يعتقد بنجاسته ينبغي عدم الفرق بينه و بين الشيعي إذا اجتمع الشروط المعتبرة في الشيعي فيه أيضا.
الرابع هل يشترط التكليف فيه فلا يحكم بطهارة ما يتعلق بغير المكلف وجهان، من عدم جريان أصالة الصحة في فعله، و عدم شهادة ما يصدر منه على طهارته، لعدم تعلق التكليف به، و من قيام السيرة على عدم الاجتناب عما يتعلق بغير المكلف أيضا، و الأقوى هو الأخير، نعم يشترط ان يكون مميزا بناء على عدم كفاية احتمال مصادفته مع الطهارة، و اشتراط صدور ما لا يصدر عن المسلم العالم بالنجاسة إلا بعد تطهيره، و ذلك لعدم اعتبار ما يصدر عن غير المميز، و سلب الكشف عن فعله في طهر ما يتعلق به اللهم إلا إذا اندرج في توابع المسلم الذي هو وليه بحيث عد ما يتعلق به من متعلقات وليه و استعمله الولي بعد علمه بالنجاسة، و اما لو جرى الولي عليه آثار الطهارة بعد غيبة المولى عليه ففي الحكم بطهارته بإجرائه عليه اشكال من جهة ظهور حال الولي، و من كونه ظهورا متعلقا بالغير اعنى المولى عليه، و لم يقم على اعتباره دليل.