مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٥ - الخامس عشر من المطهرات تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء
الرابع صرحوا في غير واحد من المتون بأنه لو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق و المجدور، أو لم يوجد الماء، يتيمم بالتراب، و قد نفى عنه الخلاف في غير واحد من العبارات، و ادعى غير واحد من الأصحاب الإجماع عليه، و استدل له- مضافا الى الإجماع المدعى- بخبر عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على عليهم السّلام قال عليه السّلام: ان قوما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا يا رسول اللّه مات صاحب لنا و هو مجدور فان غسلناه انسلخ؟ فقال: «تيمّموه» و بعموم بدلية التراب من الماء و انه احد الطهورين، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا» و قول الصادق عليه السّلام في صحيحة حماد: «هو بمنزلة الماء» اى التراب.
و نوقش على الاستدلال بالخبر بأنه ضعيف السند لا يصح الاعتماد عليه، و معارضته مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن عليه السّلام في ثلاثة نفر كانوا في سفر أولهم جنب و الثاني ميت و الثالث على غير وضوء، و حضرت الصلاة و معهم ماء يكفي أحدهم من يأخذ الماء و يغتسل به و كيف يصنعون؟ قال عليه السّلام: «يغتسل الجنب و يدفن الميت و يتيمم الذي عليه الوضوء لأن غسل الجنابة فريضة و غسل الميت سنة و التيمم للآخر جائز» و على عموم بدلية التراب بأنه لا يشمل المقام لاشتراك ما عد الماء معه ههنا في الطهورية، و هو السدر و الكافور المعتبر ان في الغسلتين الأوليين من غسل الميت، و عموم بدلية التراب عن الماء لا يثبت بدليته عنهما أيضا فيحتاج في إثبات البدلية إلى دليل آخر غير العموم المذكور.
و أجيب عن الأول بضعف المناقشة في سند الخبر بعد تعبير الأصحاب بمتنه في فتاويهم الكاشف عن استنادهم إليه، أقول و هو كذلك، و قد تكرر في هذه الأوراق ان حجية الخبر تدور مدار الوثوق بصدوره، و ان من أعظم ما يوجب الوثوق بالصدور هو استناد مشهور القدماء بالخبر و لو كان ضعيفا، و كلما كان أضعف يسير الاستناد إليه منشأ لأقوائية الاطمئنان بصدوره، و من أعظم ما يوجب الوهن بصدوره هو اعراضهم عنه و لو كان صحيحا اعلائيا في غاية الصحة، و كلما كان أصح يصير الاعراض عنه منشأ لاضعفيته، و عن المعارضة بأن رواية ابن الحجاج مروية في التهذيب مرسلة لا يصح