مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٣ الأقوى قبول الإسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة
و ما في الطهارة بعد ما نقل عن شرح المفاتيح بان من بديهيات المذهب انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يشاور المنافقين و ما كان يجتنب منهم، قال الا ان يقال ان هذه المعاملة مع المنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام كان مختصا بصدر الإسلام مدفوع بعدم ما يدل على هذا التخصيص مع معاملة الأئمة المعصومين معهم بتلك المعاملة، و قيام السيرة من السلف و الخلف عليها، و شدة إنكار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قتل من يظهر الشهادتين في المعركة، كما في قضية أسامة و قتله لمرداس اليهودي بعد إظهاره الإسلام، و نزول قوله تعالى وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً الآية، و بالجملة فهذا القول غير بعيد عن الصواب و اليه المرجع و المآب.
[مسألة ٣ الأقوى قبول الإسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة]
مسألة ٣ الأقوى قبول الإسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة.
الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين: الأول في حكم إسلام الصبي المميز، و الثاني في حكم ارتداده بعد إسلامه، أما المقام الأول فقد حررنا فيه جملة وافية في مبحث النجاسات، و قلنا بان وجوب المعرفة و ما يتبعها من الأصول عقلي يحكم العقل به من ناحية حكمه بوجوب شكر المنعم، و لا فرق في نظر العقل بين المميز البالغ و غير البالغ، فيجب بحكم العقل تحصيل المعرفة على الصبي المميز من غير فرق فيه بين من بلغ عشرا و بين غيره، و لعلّ التحديد به كما عن الشيخ انما هو بمناط حصول التميز عند بلوغ العشر غالبا و الا فلا خصوصية لبلوغه بنظر العقل، هذا، و مع الإغماض عن ذلك فلا يجب عليه الإسلام شرعا قبل بلوغه لعموم حديث رفع القلم عن الصبي، و هل يصح و يقبل منه لو أسلم؟ وجهان أقواهما القبول بناء على ما هو التحقيق من شرعية عباداته لكون المقام من احد مصاديق تلك المسألة.
اما المقام الثاني ففي إجراء حكم المرتد عليه إذا رجع عن الإسلام قبل بلوغه خلاف، فعن الشيخ في الخلاف إجراء حكمه على ارتداد المراهق للخبر: «إذا بلغ الصبي عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة و اقتص منه و تنفذ وصيته و عتقه» لكنّ الخبر موهون باعراض المشهور عنه و مخالفته لحديث رفع القلم عن الصبي، و للنصوص المشتملة على نفى الحد عن الصبي حتى يحتلم، و التحقيق ان يقال ان يقال الآثار الأخروية