مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - السابع من المطهرات الانتقال
لانتقال كما في الجواهر: عبارة عن انتقال شيء حكم بنجاسته باعتبار إضافته إلى محل خاص الى محل آخر حكم الشارع بطهارته باعتبار إضافته اليه، و في مصباح الفقيه: هو حلول النجس في محل آخر حكم الشارع بطهارته عند إضافته الى ذلك المحل، و لا ريب في كونه مطهرا في الجملة الا ان بسط الكلام فيه يحتاج الى ذكر صور.
الاولى: ان يكون الانتقال موجبا لانقلاب الموضوع و استحالته عرفا بل عقلا، و ذلك كانتقال دم الإنسان مثلا الى بدن حيوان لا نفس له كالبق و القمل، و صيرورته جزء من بدنه من لحمه و عظمه و دمه على طريق التغذية و صيرورته بدلا مما تحل منه نظير الغذاء الذي يأكله الإنسان و يصير جزء من بدنه من لحمه و عظمه و دمه، و كانتقال الماء النجس أو البول الى النبات و الشجر بواسطة عروقه و أصوله، و صيرورته جزء من النبات أو الشجر، لا مجرد رسوبه فيهما و وروده في باطنهما بواسطة الخلل و الفرج الذي فيهما، و هذا النحو من الانتقال من أقسام الاستحالة، و يكون حكمه حكمها و يكون عده من باب الانتقال من المسامحة.
الثانية: ان يدخل دم الإنسان مثلا الى جوف مثل العلق و يبقى مدة في جوفه من غير انهضامه فيه لكن بحيث ينقطع إضافته عن الإنسان و يضاف الى العلق، و يقال انه دم العلق و لا يخفى انه حينئذ لا يخلو عن احتمالات، لأنّه اما ان يكون لكل واحد من دليل نجاسة دم الإنسان و طهارة دم العلق عموم يشمل ذاك المورد بان يكون دليل نجاسة دم الإنسان بعمومه دالا على نجاسة ما دخل منه في جوف العلق و انقطع إضافته عن الإنسان، و دليل طهارة دم العلق أيضا دالا على طهارة ما دخل في جوفه من دم الإنسان، و أضيف إلى العلق و لو مع عدم عده من اجزاء بدنه، و اما لا يكون لكل واحد منهما عموم يشمله، أو يكون لدليل نجاسة دم الإنسان عموم يشمل المورد، دون دليل طهارة دم العلق أو يكون لدليل طهارة دمه عموم يعم المورد دون دليل نجاسة دم الإنسان.
و لازم الأول تعارض الدليلين في المورد، و حيث ان تعارضهما بالعموم من وجه،