مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
و الثوب، و على تقدير كونها في الثوب اما وحده أو فيه و في البدن لا فرق أيضا بين كونها في ثوب واحد أو ثياب متعددة.
الأمر الثامن: في المناط من الدرهم، لا اشكال و لا خلاف في ان المناط منه في سعته لا في وزنه، و ليكن الكلام في تعيين سعته. و اعلم انه عبّر في بعض العبائر بالدرهم الوافي، و في بعضها بالدرهم البغلي، و الكلام هنا يقع في مقامين.
الأول: في تفسير الوافي و البغلي، اما الوافي فقد فسره في السرائر و المعتبر و غيرهما بما كان وزنه درهم و ثلث، و توضيح هذا التفسير هو ان الدرهم المعروف بين المسلمين، هو ما كان وزنه ستّة دوانيق، و كان ابتداء شيوعه في زمن عبد الملك، و كان قبله الرائج ما بين المسلمين الدرهمين، أحدهما وزنه ثمانية دوانيق، و هو الدرهم الوافي، و الأخر أربعة دوانيق، فكان الدرهم الوافي بمقدار الدرهم المعهود المعروف أعني ستة دوانيق و زيادة ثلثا و لذا سمى بالوافى.
و اما تفسير البغلي فاختلف في ضبطه بين ان يقال انه بفتح الباء و الغين المعجمة و تشديد اللام، و بين ان يقال بإسكان الغين و تخفيف اللام، و اختلف في وجه تسميته به أيضا فقيل: سمى به نسبة الى قرية بالجامعين قريبة إلى بابل، و في مجمع البحرين إلى الحلة، و قيل: بأنه منسوب الى رأس البغل ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية، و المعروف رجوع العبارتين اعنى: الوافي و البغلي إلى أمر واحد و ان الاختلاف بينهما في العبارة، و في عبارة السرائر ما يومي الى مغايرة البغلي مع الوافي، حيث انه بعد ان قيّد الدرهم بالوافى، و فسره بالمضروب من درهم و ثلث اى من الدرهم المعروف الذي هو ستة دوانيق، قال: و بعضهم يقولون دون الدرهم البغلي إلى آخر عبارته، فإنه يومي الى ان البغلي عنده غير الوافي، و ان أمكن حمل كلامه على صرف المغايرة في التعبير، يعنى ان مراده من العبارة المذكورة: هو ان بعضهم عبّر بالوافى، و بعضهم عبر بالبغلي و لعل هذا الاحتمال أظهر، و كيف كان فلم يثبت مغايرة البغلي مع الوافي و انما قيدوا الدرهم بالوافى أو البغلي الذي هو أيضا عبارة عن الوافي لما في الفقه الرضوي من التعبير به، و فيه: «ان أصاب ثوبك الدم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف،