مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ٦ يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرات
قبل السبع أيضا، لكن الأقوى عدم وجوبه.
في هذه المسألة أمران: الأول: المشهور مطلقا أو بين المتأخرين خاصة وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبع مرات من غير لزوم التعفير، و عن الخلاف و المبسوط و المصباح و المهذب الحاقه بالكلب في وجوب التعفير و الغسل بعده مرتين، و ظاهر المفيد و سلار و ابن حمزة و غيرهم انه كباقي النجاسات في وجوب غسله مرة أو مرتين أو ثلاث مرات.
و استدل للأول بصحيحة على بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام في إناء شرب منه خنزير قال: «يغسل سبعا» و استدل للثاني بتسمية الخنزير كلبا لغة و اشتراكه معه في النجاسة، و بان سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرات و الخنزير أنجس منها بلا خلاف، فيجب في الإناء المتنجس بولوغه التعفير، و استدل للثالث بالأصل و عدم صدق عنوان الكلب عليه فيكتفى فيه بالإطلاقات الواردة في غسل مطلق النجاسات.
و لا يخفى ما في الأخيرين من الغرابة و الوهن بمنع تسمية الخنزير كلبا لغة أولا، و على تقدير تسليمه منع كونه موجبا لمساواته مع الكلب بعد عدم صدق الكلب عليه عرفا ثانيا، إذ المدار على التسمية هو العرف لا اللغة، و ان اشتراكه مع الكلب في النجاسة لا يوجب اشتراكه معه في حكم الولوغ بعد عدم قيام الدليل عليه، و بان انجسيته عن سائر النجاسات لا توجب الحاقه بالكلب في وجوب التعفير كما هو واضح، و ان الأصل يندفع بالدليل. فالحق ما عليه المشهور من وجوب الغسل سبع مرات بلا اعتبار التعفير بالتراب و ان كان التعفير أحوط خروجا عن خلاف من أوجبه.
الثاني: نسب الى المشهور وجوب غسل الإناء سبع مرات من موت الجرذ، و في الشرائع و عن النافع و كشف الرموز وجوبه ثلاث مرات و لو على القول بكفاية المرة في سائر النجاسات، و عن جماعة إلحاقه بسائر النجاسات، و الجرذ بضم الجيم المعجمة و فتح الراء المهملة آخره الذال المعجمة كعمر: الذكر من الفيران يكون في الفلوات، و عن الجاحظ ان الفرق بينه و بين الفارة كالفرق بين الجاموس و البقر، و الجمع جرذان كغلمان.