مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٤ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال
و الغسل في الطهارة الخبثية، و ان ادعاها بين نفى وجوبه في الغسل و بين نفيه في الوضوء لكان اللازم عليه هو الفرق بين الطهارة الحدثية مطلقا من الغسل و الوضوء، و بين الطهارة الخبثية بنفي وجوب غسلها في الأول و وجوب غسلها في الأخير و ان منع الملازمة رأسا، فاللازم هو الفرق بين خصوص الغسل من الطهارة الحدثية، و بين الوضوء و الطهارة الخبثية لكن ثبوت الملازمة مطلقا حتى بين الغسل و الوضوء في الطهارة الحدثية مشكل، فضلا عن دعواها بين الطهارة الحدثية و الخبثية، فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدّ مطبق الشفتين و الجفنين من الظاهر في الطهارة الخبثية، و عدم ترك غسلهما في الوضوء من الطهارة الحدثية، و اللّه هو العليم بأحكامه.
[الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال]
الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلال فإنه مطهر لبوله و روثه، و المراد بالجلال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذي العذرة و هي غائط الإنسان، و المراد من الاستبراء منعه من ذلك و اغتذائه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل، و الأحوط مع زوال الاسم مضى المدة المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل في الإبل إلى أربعين يوما، و في البقر الى ثلاثين، و في الغنم إلى عشرة أيام، و في البطة إلى خمسة أو سبعة، و في الدجاجة إلى ثلاثة أيام و في غيرها يكفى زوال الاسم.
البحث في هذا المطهر يقع في أمور، الأول: في المراد من الجلال، و المشهور كما في المسالك ان الجلل يحصل بأن يغتذي الحيوان عذرة الإنسان، و انما قيّده المصنف (قده) بالحيوان الذي يؤكل لحمه لثبوت أثره فيه، و اما ما لا يؤكل من الحيوان فلا اثر لجلله، و لا يختص الجلال فيما يؤكل لحمه بحيوان معيّن، بل يعمّ الجميع من الإبل و البقر و الغنم و غيرها، و يدل على عمومه صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام:
«لا تأكلوا من لحوم الجلالات، و ان أصابك من عرقها فاغسله» و مرسل موسى بن أكيل عن ابى جعفر عليه السّلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال عليه السّلام: «يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، و كذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة، و الجلالة هي التي يكون ذلك غذائها» بناء على ان تكون الالف و اللام في قوله: «و الجلالة» للجنس مشيرا بها