مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - مسألة ٢ إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر
هذا، و لو سلم استظهار العموم عنه، و دلالته على كون المناط في نفى الباس هو ذهاب السكر من غير مدخلية في صيرورته خلا فنقول انه بهذا العموم مطروح لعدم العمل به.
و اما الخبر الثاني ففيه انه في مقام تعميم حكم الخمر و تعديه الى كل مسكر متخذا من أي شيء من العنب و غيره لا انه بعد ذهاب سكره يزول حكمه و لو مع بقاء اسمه، و لو سلم دلالته على ذلك أيضا فهو أيضا مطروح بقيام العمل على عدمه بل الظاهر منهم اختصاص طهارة الخمر بانقلابه خلا بالخصوص لا غيره، فلو استحال الى غير الخل لم يزل حكمه من نجاسته و حرمته و لو لم يصدق عليه الخمر أيضا، و لو لا ظهور اتفاقهم على ذلك لأمكن القول بطهره بذهاب اسمه و لو بصيرورته شيئا آخر غير الخل، كما يدل عليه موثق عبيد بن زرارة المتقدم نقله، و فيه في العصير الذي صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال عليه السّلام: «إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس» حيث جعل عليه السّلام مدار نفى بأسه تحوله عن اسم الخمر لا صيرورته خلا، فلو كان المناط على صيرورته خلا لكان الأنسب أن يقول: إذا صار خلا فلا بأس، و لعل هذا في دلالته على عموم التحول عن الاسم و لو بصيرورته شيئا آخر غير الخل أظهر من خبر على بن جعفر المتقدم المعلل فيه نفى الباس بذهاب سكره و ان كان يحتمل في هذا الخبر أيضا ان كان التحول المخصوص اعنى تحوله بصيرورته خلا منشأ الحكم بنفي البأس، لكنه كما ترى بعيد.
و بالجملة ينبغي عدم الإشكال في أصل الحكم اعنى اختصاص الحكم بالطهر بالانقلاب الى خصوص الخل لا مطلق الانقلاب كما حكى الاعتراف به عن صاحب الجواهر، و يقتضيه ظاهر كلامهم في مطهرية الانقلاب، إذ لو كان الانقلاب الى غير الخل مطهرا أيضا لكان عليهم البيان فمن ترك تعرضهم يستكشف اختصاص الطهر عندهم بخصوص الانقلاب الى الخل، و تظهر الثمرة في صيرورة العصير قبل ذهاب ثلثه دبسا، فإنه لا يطهر و لا يحل بناء على الحاقه بالخمر موضوعا أو حكما كما سيأتي، نعم لا ينبغي الإشكال في تعميم حكم الانقلاب بالخل الى كل مسكر مائع و عدم اختصاصه بخصوص الخمر، لاشتراكه مع الخمر في أحكامه التي منها طهره بالانقلاب الى الخل.