مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٨ - الخامس من المطهرات الانقلاب
و لا من حيث المسببات الا ان يقوم الدليل عليه، لكن الإجماع في المقام قائم على التداخل في الجملة بمعنى ان الملاقي لنجس كالبول مثلا مرتين أو مرات متعددة لا يجب تعدد غسله حسب تعدد الملاقاة، بل يكتفي بالمرة، و لو قلنا بتأثر المحل عما عدا الملاقاة الأولى أيضا فيكون التداخل حينئذ مسببيا كالاكتفاء بغسل واحد عند تعدد الأغسال، كما ان عدم تأثر المحل عما عدا الملاقاة الاولى يكون من باب تداخل الأسباب نظير تعدد الحدث الأصغر، أو الجنابة بعد الجنابة، و الإجماع على كفاية المرة لا يثبت تداخل الأسباب، و القدر المتيقن منه هو تداخل المسببات و لو مع العلم الإجمالي بوجود أحدهما من تداخل السبب أو المسبب الا ان المتيقن هو البناء على الأخير، للعلم بسقوط قاعدة عدم التداخل فيه، اما للتخصيص لو كان المورد من باب تداخل المسبب أو من باب التخصص لو كان من باب تداخل السبب، فلا يجري الأصل في عدم تداخل المسبب، فتبقى أصالة عدم التداخل في السبب من دون معارض لها.
و يترتب على ذلك انه لو اضطر الى ارتكاب النجس و دار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد السبب الواحد أو مورد السببين تعين ارتكاب الأول حيث ان المحذور فيه أقل من الأخير بناء على الأصل الجاري في عدم التداخل في السبب، و لازم ما ذكرناه هو تأثر المحل و تضاعف النجاسة بملاقاة المحل النجس للنجاسة سواء كان الملاقي معها عين النجس أو كان المحل المتنجس، و سواء كان مع التماثل أو مع الاختلاف، و في صورة الاختلاف كان مع الاختلاف في الحكم أم لا.
إذا تبين ذلك فنقول مقتضى ما ذكرناه اعتبار عدم وصول نجاسة خارجية إلى الخمر فلو وقع فيها حال كونها خمرا شيء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب، و ذلك لان الأصل كما عرفت عدم تداخل الأسباب و لازمه تأثر المحل النجس بالملاقاة، و دليل طهر الخمر بالانقلاب يدل على طهرها من حيث كونها خمرا و ليس له نظر الى إثبات الطهر لها من حيث النجاسة الحاصلة لها بملاقاة النجس، و ليس دليل آخر على التداخل من حيث المسبب من إجماع و نحوه، و لو شك في بقائها و انتهى الأمر إلى الرجوع الى الأصول العملية يكون المرجع أيضا هو استصحاب بقاء