مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠١ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
في عدم الزيادة دون عدم النقيصة، فلا محيص الا عن الأخذ به و به يقيد إطلاق ما دل على الاجتزاء بالمرة لو سلم إطلاقه.
على انك قد عرفت المنع عنه و انه ليس في البين إطلاق يتمسك به للاجتزاء بالمرة، و قد عرفت ان مقتضى الأصل العملي اعنى الاستصحاب في المقام هو التعدد أيضا، فاندفع دعوى إمكان القول بالمرة، لو لا الإجماع على خلافه مع انه لا غرو في دعوى الإجماع إذ لم ينقل القول بالاجتزاء بالمرة عن احد، سوى دعوى إمكانه عن صاحب المدارك و أستاده مع اشتراطهما بعدم قيام الإجماع على خلافه، كما يندفع بالصحيح المذكور- قول ابن الجنيد القائل باعتبار الغسل سبع مرات.
و استدل له بالأصل أي استصحاب بقاء نجاسة المتنجس قبل اغتساله سبع مرات و النبوي العامي الذي لم يثبت من طرقنا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أو لهن بالتراب».
و بموثق عمار عن الصادق عليه السّلام في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ قال «تغسله سبع مرات و كذلك الكلب» و هو و ان كان خاليا من ذكر التراب الا انه يمكن أخذه من الصحيح المتقدم.
و فيه ان الأصل ينقطع بالدليل و هو الصحيح المتقدم، و النبوي العامي لم يثبت من طرقنا، و على طريق الثبوت فليس بحجة لإعراض الأصحاب عن العمل به كموثق عمار أو محمول على الاستحباب كما يؤيده نبوي أخر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ان ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات أو خمسا أو سبعا» المعلوم حمله على الندب لعدم جواز التخيير بين الأقل و الأكثر، هذا تمام الكلام في الموضع الثاني.
و اما الخلاف في الموضع الأول المحكي عن المفيد فقد اعترف جملة من الأساطين بعدم وقوفهم على مستند له، و في الجواهر سوى ما في الخلاف من نسبته إلى الرواية، لكنها كما ترى مرسلة بأضعف وجهي الإرسال، قاصرة عن معارضة ما تقدم من وجوه، انتهى.
و مراده بوجهي الإرسال هما إرسال الخبر تارة بقول الحاكي روى عن