مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٠ - مسألة ٣ ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية
و خبر ابى مخلد قال: كنت عند ابى عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل معتّب غلامه، فقال: بالباب رجلان، فقال: أدخلهما، فقال أحدهما: انى رجل سراج أبيع جلود النمر، فقال عليه السّلام:
مدبوغة هي؟ فقال: نعم، قال عليه السّلام: «لا بأس به» حيث انه يدل بمفهومه على ثبوت البأس فيه قبل الدبغ، فيتم القول في غير النمر بعدم القول بالفصل.
و أورد على المروي عن الرضا عليه السّلام بالضعف و بمنافاته مع ما يدل على طهارة الجلد المذكى بالتذكية، و موافقته مع العامة، و احتمال ارادة المعنى العرفي من الطهارة، حيث ان الدبغ مزيل لكثافة الجلد و قذارته، و على الأخير بقصور السند، و معارضته مع أدلة الطهارة، و عدم صلاحيته لان يثبت به توقف جواز الاستعمال على الدبغ تعبدا، و العمدة قصور هذين الخبرين لمعارضتهما مع الموثقين المتقدمين و غيرهما مما يدل على جواز استعمال الطاهر، و ان نسب القول باشتراطه إلى الأكثر في كشف اللثام، أو الى المشهور كما عن الذكرى، و اما استحباب عدم استعمالها مطلقا و لو فيما لا يشترط فيه الطهارة إلا بعد الدبغ كما صرح به في الشرائع و غيره فللخروج عن شبهة الخلاف، و حمل الخبرين المتقدمين عليه مؤيدا بدليل التسامح في دليل السنن فتأمل.
[مسألة ٣ ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية]
مسألة ٣ ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية و ان كانوا ممن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ.
اعلم ان الأصل عند الشك في كون الحيوان المأخوذ منه الجلد مذكى أو غير مذكى هو عدم كونه مذكى، و قد فصلنا الكلام في ذلك في مبحث الميتة من باب النجاسات، و قلنا ما حاصله ان الميتة عبارة عن أمر وجودي بسيط منتزع عن منشأ مركب من عدم تذكية ما من شأنه ان يكون مذكى، و ان الحرمة و النجاسة مترتبان على نفس عدم التذكية، لا على عنوان الميتة لكي يكون إثباتها بأصالة عدم التذكية من الأصول المثبتة، بل تثبت الحرمة و النجاسة بإجراء الأصل في عدم التذكية بلا حاجة الى إثبات الميتة به حتى يكون مثبتا، و هذا حكم الشك في التذكية و عدمها إذا لم تكن امارة على التذكية، و الا فيحكم بالتذكية على طبق الامارة.
و هي ثلاثة أمور: أحدها اليد، و المراد بها كون المشكوك تحت سلطنة