مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠١ - الثامن عشر من المطهرات غيبة المسلم
المستفاد من صحيحة ابن بزيع هو ان علة طهر البئر بعد زوال تغيّره هو اتصاله بالمادة، حيث يقول فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة، بناء على ان يكون التعليل راجعا إلى الجملة الأخيرة المذكورة فيها اعنى قوله عليه السّلام: «فينزح» إلخ، لكي يصير المعنى هو ان طهره بزوال التغيّر ينشأ من اتصاله بالمادة، فالمطهر حينئذ هو الاتصال بالمادة، و كان التغير مانعا عن تأثير اتصاله بالمادة في طهارته و يكون زواله من قبل زوال المانع الموجب لتأثير المقتضي أثره.
[الثامن عشر من المطهرات غيبة المسلم]
الثامن عشر: غيبة المسلم فإنها مطهرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك مما في يده، بشروط خمسة، الأول ان يكون عالما بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني، الثاني علمه بكون ذلك نجسا أو متنجسا اجتهادا أو تقليدا، الثالث استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم على الصحة، الرابع علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض، الخامس ان يكون تطهيره لهذا الشيء محتملا، و الا فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته، بل لو علم من حاله انه لا يبالي بالنجاسة و ان الطاهر و النجس عنده سواء يشكل الحكم بطهارته، و ان كان تطهيره إياه محتملا، و في اشتراط كونه بالغا، أو يكفي و لو كان صبيا مميزا وجهان، و الأحوط ذلك، نعم لو رأينا أن وليه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجرى عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها، و الظاهر إلحاق الظلمة و العمى بالغيبة مع تحقق الشروط المذكورة، ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة انما هي في الظاهر، و الا فالواقع على حاله، و كذا المطهر السابق و هو الاستبراء، بخلاف سائر الأمور المذكورة، فعد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة و الا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير.
في هذا المتن أمور ينبغي تنقيحها.
الأول لا اشكال و لا خلاف في انه لا يحكم في الإنسان بارتفاع النجاسة المتحققة