مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٥ - مسألة ٢ إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما الغير المعين أو المعين
سياقها معها، هذا خلاصة ما يستفاد من عبارته (قده) و أورد عليه كل من نظر الى عبارته بما هو مذكور في الأصول و وجه مراده جملة من المحققين بامتناع الجمع بين التعبّد ببقاء نجاسة الشيئين اللذين يعلم بطهارة أحدهما إجمالا في مرحلة الثبوت، مع قطع النظر عن قصور دليل التعبد به لشموله له في مرحلة الإثبات، و هذا حق لا سبيل إلى الخدشة فيه حسبما حققناه في الأصول، و عليه فالأقوى في هذه الصورة عدم الحكم عليهما معا بالنجاسة عملا بالاستصحاب، و لا الحكم بنجاسة ملاقي كل واحد منهما بل المحكوم عليه بالنجاسة ليس إلا أحدهما المعلوم نجاسته بالإجمال و الملاقي لهما معا يحكم عليه بالنجاسة دون أحدهما.
الصورة الثانية ما إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما المعين ثم اشتبه ما قامت البينة على تطهيره بالاخر.
الصورة الثالثة ما إذا علم بنجاستهما و علم بالعلم الوجداني بطهر أحدهما المعين، كما إذا طهر هو أحدهما المعين ثم اشتبه الذي طهره بالاخر، و هاتان الصورتان تكونان مثل ما إذا كان عنده انا آن أحدهما المعين نجس و الأخر طاهر فاشتبه عنده الطاهر منهما بالنجس، حيث لا موقع لاستصحاب النجاسة في كل واحد منهما بالخصوص مع قطع النظر عن العلم الإجمالي، فإنه لا يعلم بان هذا المعين هو النجس أو ذاك حتى يتصور الشك في بقائه على نجاسته لكي يستصحب نجاسته، نعم يعلم ان أحدهما الغير المعين كان نجسا، لكنه يعلم ببقائه على النجاسة فلا يكون شك في بقائه عليها بما هو غير معين، فما ذكره المصنف (قده) من الحكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب في هاتين الصورتين لا يخلو عن الغرابة، إذ لا علم بالنجاسة السابقة في كل واحد منهما معينا حتى تستصحب، و منه يظهر انه لا يحكم بنجاسة ملاقي أحدهما في هاتين الصورتين بطريق أولى، إذ لا وجه له الا إجراء استصحاب النجاسة في كل واحد منهما الذي عرفت المنع عنه مع قطع النظر عن العلم الإجمالي، كما منع عنه في الصورة الأولى بالنظر اليه، و اما الحكم بصحة الصلاة بتكرارها في الثوبين اللذين كانا كذلك فواضح من جهة حصول العلم له بوقوع الصلاة منه في الطاهر، و لا اشكال فيه مع عدم ثوب