مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - الثامن من المطهرات الإسلام
البق، هو الصورة الرابعة من الصور التي ذكرناها، و الحكم فيها ظاهر، كما انه مع العلم بعدم استناده اليه لا مورد للتمسك بعموم دليل نجاسته لإثبات نجاسته، بل لو أسند إلى البق و كان لدليل طهارة دمه عموم يحكم بطهارته لعموم دليله، و لو لم يسند اليه أو أسند و لم يكن لدليل طهارته عموم يحكم بنجاسته باستصحابها لو لم يمنع عن إجرائه كما هو التحقيق، و مع المنع عنه يحكم بطهارته بقاعدة الطهارة، و اما مع الشك في الاستناد الى المنتقل عنه، فالحكم فيه هو النجاسة أيضا باستصحاب الاستناد، و لو فرض شمول عموم دليل الطهارة يتعارض بينه و بين الحكم بالنجاسة الثابت باستصحاب الاستناد، و لا تكون هذه من باب معارضة الأصل مع الدليل الاجتهادي حتى يمنع عنها، فإن المعارضة انما هي بين الدليلين، و يكون الأصل محرزا لموضوع أحدهما، و لا ضير فيه كما لا يخفى، و مما ذكرناه تظهر الخدشة فيما ذكره المصنف (قده) من وجهين: أحدهما من جهة حكمه بعدم النجاسة مطلقا حتى مع فرض الشك في الاستناد، و ثانيهما من جهة حكمه به في صورة العلم بعدم الاستناد، حتى مع فرض صحة استصحاب النجاسة مع عدم شمول عموم دليل الطهارة فافهم فتبصر.
[الثامن من المطهرات الإسلام]
الثامن: الإسلام و هو مطهر لبدن الكافر و رطوباته المتصلة به من بصاقه و عرقه و نخامته و الوسخ الكائن على بدنه، و اما النجاسة الخارجية التي زالت عنها ففي طهارته منها اشكال، و ان كان هو الأقوى نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط، بل الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلا.
في هذا المتن أمران: الأول: لا إشكال في كون الإسلام مطهرا لبدن الكافر مطلقا سواء كان مما تحله الحياة كلحمه و جلده و نحوهما، أو مما لا تحله الحياة كظفره و سنّه و شعره، و لا خلاف فيه في الجملة، و عن المنتهى و الذكرى دعوى الإجماع عليه، و عن المستند دعوى الضرورة، و اعترف بها في الجواهر أيضا في الجملة، و في عده من المطهرات كلام حيث انه من باب تبدل الموضوع، لا توارد النجاسة و الطهارة على موضوع واحد، و لذا لم يجعله في الشرائع من المطهرات، و كذا الانتقال بل الاستحالة