مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - الثامن من المطهرات الإسلام
الا قسما واحدا منها، و هو ما احالته النار، و لعل هذا بحث لفظي لا جدوى فيه، و انما الكلام في حكم طهارة الكافر بعد إسلامه الذي لا شبهة فيه في الجملة، سواء عد الإسلام من المطهرات أم لا.
الثاني: الحقوا ببدن الكافر في الحكم بطهارته بعد إسلامه فضلاته المتصلة به من بصاقه و عرقه و نخامته، و الوسخ الكائن على بدنه و قيحه و سودائه و صفرائه، و استدل لإلحاقها بوجوه أولها ما في الجواهر من صدق اضافة تلك الأمور إلى المسلم كما يصدق اضافة بدنه اليه، و نوقش عليه بان الإضافة إلى المسلم تنفع في الطهارة إذا نشأت الإضافة من تكوّن تلك الأمور في بدن المسلم فمجرد إضافتها إليه غير كافية في الحكم بطهرها، و ثانيها ما ورد من جبّ الإسلام عما سبق، و أورد عليه بان الجبّ يختصّ بالآثار المستندة إلى السبب السابق على الإسلام، و بقاء فضلاته مستند الى استعداد تلك الفضلات للبقاء على النجاسة ما لم ترفع برافع، و حديث الجبّ لا يدل على رافعية إسلامه لنجاسة فضلاته بشيء من الدلالات، و ثالثها السيرة القطعية على عدم أمر الكافر بعد إسلامه على تطهير بدنه من فضلاته، و معهودية عدم الأمر به مع عدم خلو بدنه عن شيء منها غالبا.
أقول و بهذا يستدل لإثبات طهارته من النجاسة الخارجية التي زالت عنه، و ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة، و لكنّه لا يخلو عن المنع لورود ما يدل على الأمر بغسله، و تطهير ثيابه، ففي تفسير على بن إبراهيم في حكاية إسلام أسيد بن خضير من الأنصار عند مصعب بن عمير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال أسيد بعد استماعه شيئا من القرآن من مصعب، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال: نغتسل و نلبس ثوبين طاهرين، و نشهد الشهادتين و نصلي ركعتين، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر، ثم خرج و عصر ثوبه، و في إسلام سعد بن معاذ: فبعث (يعنى سعد بن معاذ) إلى منزله و اتى بثوبين طاهرين و اغتسل و شهد الشهادتين، فدعوى القطع بمعهودية عدم الأمر بتطهير بدنه و ثيابه مع ما في التفسير المذكور لا يخلو عن شيء، و لذا عبّر بطهارة فضلاته في الجواهر بقوله: قد يقال بالتبعية بالنسبة إلى فضلاته إلخ، فانّ