مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
مع القواعد، و لا جابر لهما من حيث العمل، و ثانيا منع دلالتهما، أما رواية السكوني فهي و ان سلم ظهورها في السؤال عن وقوع النجاسة في القدر في حال غليانها كما لا يخفى على من نظر قوله: «عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة» لكنها يمنع إطلاقها بالنسبة إلى الغسل بالماء القليل و الكثير، بل الظاهر من الجواب المذكور فيها انما هو في مقام بيان الفرق بين المرق و بين اللحم بعدم قابلية الأول للغسل دون الأخير، و ليس في مقام كيفية غسل اللحم حتى يقال بإطلاقه، و عدم تعرض التفصيل بين القليل و الكثير، و بذلك يمنع عن إطلاق رواية زكريا بن آدم أيضا، مع المنع عن إطلاق سؤالها عن وقوع القطرة النجسة في القدر حال الغليان أو بعد البرد فيمكن حملها على ما إذا وقعت القطرة بعد البرد و لم تنفذ النجاسة في أعماق اللحم، بل تنجس ظاهره فقط.
و ثالثا إمكان القول بقبول اللحم للعصر عند التطهير لا سيما المطبوخ منه، و القول بعدم قبوله له بدعوى ان بعض قطعاته التي لها نوع خشونة، و ان عرض له بعد الطبخ حالة يمكن استخراج بعض ما فيه بالعصر لكن كثير منها ليس كذلك، بل ربما تشتمل على رطوبات لزجة يتعذر بواسطتها العصر، مدفوع بان المنع عن إمكان استخراج ما فيه بالعصر على النحو المتعارف منه خلاف الوجدان، و ان اشتمل على رطوبات لزجة لكون تلك الرطوبات أيضا قابلة الخروج بالعصر في المطبوخ، و ان لم تخرج به في غير المطبوخ منه.
و اما ما ورد في غسل لقمة الخبز ففيه أولا انه قضية شخصية لا يمكن فيها دعوى الإطلاق بالنسبة إلى نفوذ القذارة إلى باطن الخبز، و لعل المتأثر منه بها هو الظاهر منه فقط. و ثانيا قابلية الخبز للعصر غير قابلة للإنكار، فالمتحصل مما ذكرنا عدم دلالة شيء مما ذكر من الأدلة التي استدل بها لقبول الباطن للتطهير بالماء القليل على قبوله به، و ان الأقوى عدم حصول طهر باطن ما لا ينفصل غسالته عنه بالماء القليل و ان لم يسلم بعض أدلته عن المناقشة كالدليل الثالث و الرابع و الخامس كما لا يخفى الا ان بعض أدلته كاف في إثبات القول بالعدم كالدليل الثاني بل الأخير فقط لو انتهى الأمر