مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
المقام الثاني في حكم تطهير ظاهر ما ينفذ النجاسة إلى باطنه و لا ينفصل عنه الغسالة لو قيل بعدم طهر باطنه و لو بالكثير، أو إذا غسل بالقليل، ففي طهر ظاهره و عدمه حينئذ وجهان: من انفصال الغسالة عن الظاهر و لو بالنفوذ الى الباطن، و من عدم تحقق الانفصال المطلق، و الأقوى هو الأول لعدم الدليل على اعتبار الانفصال المطلق عن ظاهر المحل المتنجس بعد فرض حصوله، و لكن ما ذكرناه فيما إذا لم يسر من الباطن الى الظاهر بعد النفوذ الى الباطن، و اما لو امتلاء الباطن مما نفذ فيه من الظاهر على وجه يسرى منه الى الظاهر ينسد باب تطهيره و يصير مما لا يقبل التطهير أصلا من غير فرق في ذلك كله بين تطهير الظاهر بالماء القليل أو الماء المعتصم.
الصورة الثالثة: ما إذا نفذت النجاسة في الباطن و لا ينفذ الماء المطهر فيه للزوجته أو رطوبته المانعة من نفوذ الماء فيه، ففي طهر الباطن بمجرد غسل الظاهر بالقليل أو الماء المعتصم بتبعيته في الطهر للظاهر و ان لم يمسسه الماء و عدمه وجهان، بل قولان، و عن الذخيرة و كشف الغطاء الميل إلى الأول تبعا لغسل الظاهر، و استنادا إلى إطلاق ما ورد من الأمر بغسل اللحم المتنجس من غير استفصال عن نفوذ الماء المتنجس في أعماقه مع ظهور نفوذه فيه، كما في رواية السكوني و خبر زكريا بن آدم المتقدمين في الصورة الثانية، و إطلاق ما ورد في الخبر المروي في قرب الاسناد عن على بن جعفر عن أخيه (ع) عن أكسية المرعزى [١] و الخفاف تنقع في البول يصلى عليها؟ قال: «إذا غسلت بالماء فلا بأس» فإن إطلاق غسله بالماء و عدم التعرض عن إيصال الماء الى باطنه مع كون السؤال في نقوعه في البول يدل على كفاية غسل ظاهره في طهر باطنه.
و الأقوى هو الأخير، و ذلك لعدم صحة الاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن و عدم ما يدل على العفو من نجاسته و عدم صحة الحكم بالطهارة مع عدم حصول مطهر مزيل للنجاسة، و كون المورد مجرى استصحاب بقاء النجاسة عند الشك فيه ما لم يقم دليل
[١] المرعز بالميم الأول و الراء المهملة و العين بعد الراء و الزاء المعجمة بعدها:
الزغب الذي تحت شعر العنز ألين من الصوف (المنجد).