مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
المذكورة معارضة بما رواه هذا الراوي أيضا عن الصادق عليه السّلام من الاكتفاء في غسل الإناء من الخمر بالمرة الخالية عن الدلك ففيه انهما من قبيل المطلق و المقيد، فيجب حمله على هذه الرواية المقيدة، و بالجملة فلو توقفت الإزالة على الدلك يجب من غير إشكال.
الأمر الرابع: وقع الخلاف في اعتبار انفصال الغسالة و العصر و التعدد في التطهير بالماء المعتصم مطلقا، و عدمه كذلك، و التفصيل بين ماء المطر و الجاري و بين الكر بعدم اعتبارها في الأولين، و اعتبارها في الكر، أو بين ماء المطروبين الجاري و الكر بعدم الاعتبار في الأول، و الاعتبار في الأخيرين، على أقوال.
و التحقيق ان يقال اما انفصال الغسالة فقد عرفت الوجوه التي ذكر لاعتباره في الغسل بالماء القليل، و لازم الوجه الأول منها، و هو توقف طهر المحل على خروج الغسالة، لمكان انفعال الماء الملاقي معه منه، المبنى على نجاسة الغسالة هو عدم اعتبار انفصاله في المعتصم لعدم انفعاله بالملاقاة. و لازم الوجه الثاني، و هو توقف صدق الغسل على الانفصال، هو اعتباره في الغسل بالمعتصم لعدم الفرق في مفهوم الغسل بين تحققه بالمعتصم أو بغيره، و دعوى عدم أخذ الانفصال في مفهومه إذا تحقق بالمعتصم دون القليل شطط من الكلام. و لازم الوجه الثالث، و هو دعوى انصراف أدلة التطهير عما لم ينفصل عنه الغسالة، هو عدم الاعتبار في الماء المعتصم كالوجه الأول لما عرفت من توقف تمامية تلك الدعوى على صحة دعوى الارتكاز العرفي في بقاء القذارة في المحل ما دام الماء المغسول به باقيا فيه المتوقف على الالتزام بنجاسة الغسالة، و حيث ان الماء المعتصم لا ينفعل بملاقاته مع المحل و لا تكون سراية القذارة من المحل اليه موجبا لقذارته بحسب المرتكز العرفي فلا جرم لا يعتبر انفصاله في طهر المحل.
و لازم الوجه الرابع أيضا كذلك، لحصول النظافة و النزاهة بغمس المتنجس في الماء المعتصم، و لو قلنا بأخذهما في مهية الغسل، فظهر انه بناء على الوجه الثاني يلزم القول باعتبار الانفصال في الماء المعتصم مطلقا بخلاف بقية الوجوه، و مما ذكرناه يظهر أن ما استدركه في مستمسك العروة من عدم الفرق بين الكثير و القليل لو كان