مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
الوجه في اعتباره في القليل انصراف الأدلة إليه ليس على ما ينبغي، و قد تقدم المنع عن دعوى أخذ الانفصال في مفهوم الغسل و ان لم تكن دعوى كونه من لوازم الغسل غير بعيدة الا انها في خصوص التطهير بالقليل لا مطلقا، فالحق حينئذ عدم اعتبار الانفصال في الماء المعتصم مطلقا من غير فرق بين أقسامها من المطر و الجاري و الكثير.
و قد يستدل لعدم اعتباره أيضا بما ورد في ماء المطر من ان ما اصابه المطر فقد طهر، و في الماء الكثير من قوله عليه السّلام مشيرا الى غدير الماء: «ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره» مع إلحاق الجاري بماء المطر. و عندي في الاستدلال بهما نظر لان المنسبق الى الذهن منهما كونهما في مقام بيان مطهرية المطر و الكثير لما يصيبهما من غير إطلاق لهما في كيفية الإصابة و شرائط التطهير بهما، و لو سلم إطلاقهما من هذه الجهة فهو قابل للتقييد بأدلة اعتبار الانفصال لو تمت فالعمدة في إثبات عدم اعتباره هو عدم الدليل على اعتباره لو لم ينته الى الشك في اعتباره و الرجوع معه الى الأصل و الا فالمرجع هو استصحاب بقاء النجاسة لا البراءة عن الاعتبار كما لا يخفى، هذا تمام الكلام في انفصال الغسالة، و اما العصر ففي اعتباره أيضا فيما إذا كان التطهير بالماء المعتصم احتمالات، ثالثها التفصيل بين الكر و الجاري باعتباره في الأول دون الأخير.
و استدل لاعتباره مطلقا باستصحاب بقاء النجاسة عند الشك فيه قبل العصر، و باحتمال كون وجوبه في حصول الطهر تعبديا الموجب لانتفاء الفرق فيه بين القليل و المعتصم، و باحتمال دخول العصر في مفهوم الغسل، و إطلاق الرضوي: «و ان أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم أعصره» بناء على ان يكون قوله: «ثم أعصره» راجعا الى الجميع من الغسل بالماء الجاري و الراكد معا، و بإيجابه في الراكد الذي هو أعم من الكر، بناء على إرجاع القول المذكور الى خصوص الأخير: أعني قوله: «و من ماء راكد مرتين».
و استدل لعدم اعتباره مطلقا بإطلاق أدلة التطهير، و ما ورد في ماء المطر من ان كل شيء يراه المطر فقد طهر، مع مساواة الجاري معه على ما هو المشهور بين المتأخرين، و ما ورد في الكثير من قوله عليه السّلام مشيرا الى غدير الماء: «ان هذا لا يصيب