مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
و أورد عليه في المعالم بان الظن بانفصال النجاسة مصاحبة للماء غير مجد في إثبات الأحكام الشرعية. و أجاب عنه في الجواهر بكون الظن بعدم انفصالها مع الجفاف موجب لتحقق موضوع استصحاب بقاء نجاسته، بل يكفي في إجرائه الاحتمال فضلا عن الظن.
أقول و على هذا فينبغي ان يقال بالقطع بإخراج أجزاء النجاسة مصاحبة للماء دون الجفاف المحتمل بقائها معه. و لا يخفى ان المحكي عن التذكرة لا يوافق ما ذكرناه، فإنه فرض الظن بالانفصال مصاحبا للماء لا بالجفاف الظاهر في كون النجاسة مع الجفاف مقطوع البقاء، فيرد عليه بمثل ما أورده صاحب الجواهر على قوله: من زوال النجاسة، من انه مصادرة، فالمصادرة لا تختص بالجهة الأولى: أي بدعوى زوال النجاسة بالجفاف، بل دعوى بقائها مع الجفاف أيضا مصادرة كدعوى زوالها به. و كيف كان فالحق صحة الاكتفاء بالجفاف بناء على ما هو الحق من كون وجوب العصر على تقدير القول به لأجل إخراج الغسالة، أو توقف تحقق التنظيف و ازالة الوسخ و النجاسة عليه و انه لا يجب تعبدا، و لا يكون مأخوذا في مفهوم الغسل لغة الا ان الأحوط عدم الاكتفاء به كما عليه الشهيدان و المحقق الثاني، مع ذهابهم بكفاية غيره مما يقوم مقام العصر كالدق و التغميز و نحوهما. هذا تمام الكلام في العصر.
و اما التعدد فقد تقدم حكمه في الأمر الثالث من الأمور التي ذكرناها في طي المسألة الرابعة من هذا الفصل، و قد اخترنا فيه عدم اعتباره في الجاري قطعا، و في غير الجاري أيضا على وجه، مع رعاية الاحتياط في الكثير فراجع.
و اما ورود الماء على المتنجس الذي لعله مراد المصنف (قده) في المتن من قوله: «و غيره» فينبغي القطع بعدم اعتباره لعدم انفعال الماء المعتصم بورود المتنجس عليه مع غلبة إيراد المتنجس عليه في الكر و الجاري كما لا يخفى. فقد تحصل مما ذكرناه انه يكفى في طهارة أعماق الشيء المتنجس ان وصلت النجاسة إليه نفوذ الماء الطاهر فيه في الماء المعتصم كالكر و الجاري، و المختار عند المصنف (قده) انه لا يلزم تجفيفه أولا ثم غمسه في الماء، خلافا للشيخ الأكبر الأنصاري (قده) حيث يقول