مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - التاسع من المطهرات التبعية
قطعي يمكن كشف طهارة موضع ملاقاة الحيوان مع النجاسة عند زوال عينها عنه، و بالجملة فما عليه المشهور مما لا اشكال فيه.
الجهة الثانية: قد عرفت في الجهة الاولى ان مقتضى الجمع بين القواعد الخمسة المذكورة هو الحكم بنجاسة الموضع الملاقي للحيوان مع النجاسة عند زوالها عنه ما لم يطهر بمطهر شرعي، و كذا نجاسة ما يلاقي ذاك الموضع و لو عند زوال عين النجاسة عنها، لكن أدلة الدالة على ما ذهب اليه المشهور من الإطلاقات و السيرة يمنعنا عن ذلك، فلا بد من تخصيص عموم احدى تلك القواعد، أو تقييد إطلاقها، فان خصصنا بها عموم القاعدة الاولى اعنى قاعدة تنجيس النجاسات لما يلاقيها مطلقا، و لو كان الملاقي من أجسام الحيوانات كانت نتيجته الحكم بعدم تنجس جسد الحيوان بملاقاته للنجاسة، فلا يكون حينئذ زوال النجاسة عن جسده مطهرا لعدم تنجسه حتى يحتاج الى المطهر، و ان خصصنا القاعدة الثانية أعني قاعدة تنجيس المتنجس و لو كان جسم حيوان لما يلاقيه كان اللازم الحكم ببقاء نجاسة جسده و لو مع زوال عين النجاسة عنه، غاية الأمر عدم كونه منجسا لما يلاقيه، فلا يكون زوال عين النجاسة عن جسده أيضا من المطهرات.
و ان خصّصنا القاعدة الثالثة أعني قاعدة عدم زوال نجاسة المتنجس و لو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين النجاسة عنه يكون اللازم طهر جسد الحيوان بزوال عين النجاسة، و عليه فيكون الزوال من المطهرات، و ان خصّصنا القاعدة الرابعة أي استصحاب نجاسة المتنجس عند الشك في بقائها بما عدا جسد الحيوان يكون اللازم هو التفصيل بين العلم بعدم حصول مطهر شرعي و بين العلم بحصوله أو احتماله، كما ذهب إليه العلامة (قده) و عليه فاللازم حينئذ عدم كون الزوال أيضا من المطهرات، بل مع العلم بعدم حصول المطهر يحكم بالنجاسة، و مع احتماله يحكم بالطهارة الظاهرية لقاعدتها بعد خروج المورد عن مجرى الاستصحاب بتخصيص دليله بما عداه.
و ان خصّصنا القاعدة الخامسة أعني قاعدة حكومة استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة ملاقيه يكون اللازم الحكم بطهارة ما يلاقي جسد الحيوان ظاهرا