مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٨ - التاسع من المطهرات التبعية
بعد زوال عين النجاسة عنه باستصحاب طهارته مع الحكم ببقاء نجاسة جسده عند زوال عين النجاسة عنه واقعا مع العلم بعدم حصول مطهر له، أو ظاهرا مع احتمال ملاقاته مع مطهر شرعي، لكن تخصيص ما عدا الاولى و الثالثة بعيد جدا، و لا يذهب الى الوهم:
و لازم رفع اليد عن عموم القاعدة الاولى هو الحكم بعدم تنجس جسد الحيوان عما يلاقيه من النجس أو المتنجس، و لازم رفع اليد عن عموم القاعدة الثالثة هو الحكم بتنجسه و طهره بزوال عين النجاسة عنه، و لعلّ الأقرب هو تخصيص القاعدة الاولى، و ذلك لظهور النصوص المتقدمة في طهارة جسد الحيوان، و ان النجس هو عين النجاسة التي عليه لو كانت، كما يظهر بالتدبر في قوله عليه السّلام في خبر عمار: «الا ان ترى في منقاره دما» و قوله عليه السّلام: «فإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب» و قوله عليه السّلام أيضا بناء على نسخة الفقيه و التهذيب: «و ان لم تعلم ان في منقارها قذرا توضأ و اشرب» و كذا ما في صحيحة على بن جعفر من قوله عليه السّلام: «ان كان استبان من أثرها شيء فاغسله و إلا فلا» حيث انه يدل على عدم تنجس رجل ما وطأ العذرة، و ان النجس هو عين العذرة، هذا.
و اما السيرة على عدم التحرز عن الحيوان الملاقي مع النجاسة بعد زوالها عنه، فهي قابلة لكلا الاحتمالين، و ليس لها ظهور في تعيين أحدهما لكونها دليلا لبيا توافق مع كل واحد من الاحتمالين، و اما الثمرة بين الوجهين فيمكن تصويرها في موارد، الأول ان نفرض مثل ما فرضه المصنف (قده) في باطن الإنسان الجاري فيه الوجهان، كما إذا لاقى شيء جسم حيوان يكون مصاحبا مع النجاسة العينية بحيث لا يلاقي تلك النجاسة بل يختص الملاقاة بما يلاقيها من جسم الحيوان فإنه ينجس بناء على تنجسه بملاقاة النجس، لان طهره انما هو بزوال النجاسة عنه المفروض عدمه، و لا ينجس بناء على عدم تنجسه بها، و ان كان وقوعه بعيدا.
و الثاني ما قاله في الجواهر بأنه تظهر الثمرة في صورة الشك في بقاء العين، فإنه يجوز الحكم بنجاسة ملاقيه بناء على تنجسه بالملاقاة لاستصحاب نجاسته المترتب عليه نجاسة ملاقية من دون واسطة بخلاف البناء على عدم تنجسه فان استصحاب بقاء