مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
تزول بزوال هذا العنوان عنه، بل لعل هذا الفرق أيضا ليس بشيء غاية الأمر عدم زوال الموطوئية عن الغنم الموطوئة، لا انه مع زوالها عنها تبقى محرما كما لا يخفى، و بما ذكرناه يمكن الجمع بين القولين، بان كان مراد القائل بحرمة المأكول و المشروب هو حرمتهما العرضية الطارية عليهما بعنوان كونهما في آنية الذهب أو الفضة، و مراد القائل بعدمهما هو عدم حرمتهما من حيث نفسهما كحرمة لحم الخنزير و الخمر، فحينئذ يقع الكلام في الثمرات التي ذكروها و لا بد من ان يبحث عنها مستقلا، و هي أمور.
منها ان المأكول أو المشروب لو صار حراما للزم بقاء حرمته، و لو نقل من الانية الى آنية أخرى من غير النقدين، و قد أوردوا تلك الثمرة بصورة الإيراد على القائل بكون المأكول أو المشروب حراما، و هو لا يخلو من الغرابة لأن حرمة الأكل عن آنية الذهب أو الفضة تدور مدار بقاء المأكول فيها، فكيف يلزم بقاء حرمته و لو بعد النقل عنها، فلعل المورد يقيس حرمة المأكول في الآنية بحرمة الغنم الموطوئة، و هو باطل، بل المقام من قبيل حرمة المأكول المغصوب التي تزول بزوال عنوان المغصوبية عنه.
و منها انه لو بلعه يجب عليه قيئه عند إمكانه لو كان المأكول حراما، كما في أكل المغصوب و النجس و الميتة، و لا يجب قيئه لو كان الأكل حراما من دون سراية حرمته إلى المأكول، و ينبغي ان يذكر أو لا حكم وجوب استفراغ ما عدا المأكول و المشروب من آنية الذهب أو الفضة مما يحرم اكله، ثم تعقيبه بحكم المقام.
فنقول المأكول أو المشروب المحرم، اما يكون حرمته من جهة كونه مضرا بالبدن كالسموم أو تكون حرمته من جهة كونه مغصوبا كمال الغير من دون اذن صاحبه، أو المقبوض بالقمار، أو بالمعاملة الفاسدة كالمعاملة الربوية و نحوها، أو تكون من جهة كونه مما يحرم تناوله، اما بالذات كالميتة و الخنزير و الخمر، أو بالعرض كالمتنجس.
اما السموم المضرة فمع إمكان استفراغها يجب عقلا و شرعا قيئها إذا كان بقائها مضرا منجرا الى الضرر من الهلاكة و ما دونها مما يعد ضررا، و منه استفراغ الخمر