مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٧ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
محرمة لا يلزم حرمتها في النصف الأخر منها.
و منها انّه لو عدل عن الندم و التوبة، ففي عود الحرمة بعد عدوله احتمالان، أقواهما العدم بناء على المختار، من صيرورة النقل متعددا بتعدد الدواعي، و ربما يقال بعود الحرمة لأن الندم لا يرفع الموضوع بل إثمه، فدوام ارتفاعه منوط بدوام الندم فإذا زال عادت الحرمة لبقاء الموضوع، فإذا وضعه في الفم و ابتلعه صدق الأكل من الإناء، و به يتحقق الحرمة، و لا يخفى ما فيه من التهافت، ضرورة انه لو كان كذلك للزم بقاء الحرمة بعد التوبة، لأنه مع بقاء موضوعها لا وجه لارتفاعها بالندم، ففرض ارتفاعها بالندم منوط بارتفاع موضوعها به كما لا يخفى.
و منها انه لو كان المأكول أو المشروب حراما للزم كفارة الجمع عند الإفطار به عمدا في شهر رمضان و هذا بخلاف ما لو كان الأكل أو الشرب حراما، بلا سراية الحرمة منهما إلى المأكول و المشروب، فإن الإفطار به حينئذ يكون كالافطار بالمأكول المباح الواقع في الظرف المغصوب، حيث ان التناول منه حرام لكن المأكول ليس حراما، فلا تجب كفارة الجمع حينئذ، هكذا ذكره المصنف (قده) في المتن، و أورد عليه في المستمسك بان ما ذكره المصنف في هذا المقام مخالف لما افتى به في كتاب الصوم، من ان الإفطار على المغصوب إفطار على الحرام، و عليه فالمقام كذلك للاشتراك في الحرمة من حيث العنوان الثانوي.
أقول الذي عثرت عليه في كتاب الصوم مما ذكره المصنف فيه: ان الإفطار على المغصوب إفطار على الحرام، و الذي ذكره هيهنا هو ان الإفطار في الظرف الغصبى ليس إفطارا بالحرام، و لا يخفى ما فيهما من الفرق، لكنه يرد عليه (قده) بأن الأكل من الظرف الغصبى ليس أكلا محرما، و انما الحرام هو التناول من الظرف و الأخذ منه، و بعد التناول يكون وضعه في الفم و مضغه و بلعه كلها حلالا، فما هو محرم- و هو التناول من الظرف- لا يكون إفطارا، و ما هو الإفطار لا يكون بالمحرم، و هذا بخلاف المقام حيث ان الأخذ من آنية الذهب أو الفضة و وضع المأخوذ في الفم و مضغه و بلعه كلها محرمة، فعدم حرمة المأكول من الظرف المغصوب لا يوجب عدم حرمة المأكول