مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - مسألة ٤ إذا وقعت قطرة خمر في حب خل و استهلكت فيه لم يطهر
عليها و استهلاكها فيه، و لا دليل على تبعية الخلّ في طهره لها، لما عرفت من ظهور النصوص في طهر الخمر بالانقلاب فيما إذا بقي بعده، لا ما إذا هلك عرفا و لم يبق منه شيء يصدق عليه اسم الخمر أو المنقلب عنه، مع ما في طهر الخلّ الكثير كالحبّ منه بتبعيته لانقلاب قطرة من الخمر التي وقعت فيه فاضمحلت في اجزائه من البعد و الغرابة مما لا يخفى، لعدم صدق التبعية عرفا حينئذ، بل الأمر في التبعية بالعكس بمعنى صدقها على القطرة المضمحلة في الخلّ، لا على الخلّ المضمحلة فيه القطرة، و لعلّ هذا ظاهر لا ينبغي الارتياب فيه.
و اما حمل العبارة على انّ الانقلاب في آن الملاقاة مع قطع النظر عن تحقق الاستهلاك بعده لا يوجب النجاسة لعدم تحقق ملاقاة النجس الذي صار طاهرا بنفس تلك الملاقاة، ثمّ الإيراد عليه بعدم المانع عنه كما في مثل الغسالة بناء على نجاستها حيث انّها بأوّل ملاقاتها للمحل تطهر المحل، و تتنجس هي بها فكأنّها تفعل في المحل فعلها و هو الطهارة، و تنفعل عن المحل و تكتسب منه النجاسة، و وجه صحته هو نجاسة تلك القطرة في آن الملاقاة و طهارتها في رتبتين، ففي ذاك الآن الحقيقي و ان صارت طاهرة بالانقلاب الّا انّها نجسة أيضا في ذاك الآن في الرتبة المتقدمة على طهارتها فيكون الخلّ ملاقيا في ذاك الآن مع النجس كما في مستمسك العروة فبعيد جدا إذ الكلام في القطرة المستهلكة فلا بدّ من فرض الاستهلاك مع الانقلاب. مع انّ تصوير اجتماع طهارة القطرة و نجاستها في آن الملاقاة في رتبتين لا يصحح صدق ملاقاة الخلّ مع النجس في ذاك الآن.
نعم يمكن ان يقال انّ المعيار في تنجس الملاقي للنجس هو ملاقاته مع ما هو نجس قبل الملاقاة، و ان صار طاهرا بنفس تلك الملاقاة، و لا دليل على اعتبار بقاء نجاسته في آن الملاقاة، إذ المعيار فيه صدق الملاقاة عرفا مع النجس كما في الغسالة، بناء على نجاستها حيث يصدق عليها ملاقاتها للذي نجس قبل الملاقاة، و ان صار طاهرا بهذه الملاقاة، هذا ما عندي في هذه المسألة و اللّه الهادي.