مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٧ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال
الأول في حكم ما يؤكل من الحيوان المأكول لحمه من لحمه و غيره مما يؤكل منه، فالمشهور شهرة عظيمة كما في الجواهر الحرمة: و عن الإسكافي القول بكراهته و قربه في محكي الكفاية، و الأقوى ما عليه المشهور، لصحيح هشام بن سالم المتقدم، و خبر حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام: «لا تشرب من ألبان إبل الجلالة، و ان أصابك شيء من عرقها فاغسله» و مفهوم الأخبار الدالة على نفى البأس فيما إذا لم تكن جلالة، كمرسل موسى بن أكيل المتقدم: «أو إذا كنّ يخلطن» كخبر زكريا بن آدم و غيره، حيث ان البأس المستفاد من مفهومها يراد به الحرمة و لو بقرينة النهي الوارد في صحيحة هشام، و خبر الحفص و الاخبار الوارد في استبراء الجلال على ما سيأتي، و من جميع ذلك يظهر بطلان القول بالكراهة الذي لا دليل له سوى الأصل المحكوم بالأخبار المذكورة المستفاد منها الحرمة بواسطة اشتمالها على النهي الظاهر فيها، و العمومات الدالة على الحل المخصصة بها، فما في الكفاية من انها لا يستفاد منها الأكثر من الرجحان الغير المنافي مع الرجوع الى العمومات الدالة على الحل مندفع، و لعله لبنائه على المنع عن كون النهي حقيقة في التحريم، و يردّه ثبوت كونه حقيقة فيه.
الموضع الثاني في نجاسة لحمه و سائر اجزائه و أعضائه، و المعروف هو الطهارة للأصل و عدم ما يدل على نجاسته، و الأمر بالغسل عن عرقه لا يدل على نجاسة ما سوى عرقه، و انما يدل على نجاسة خصوص عرقه لو لم يمنع عن دلالته عليها أيضا.
الموضع الثالث في نجاسة بوله و خرئه، و قد حقّقنا البحث عنها في مبحث النجاسات عند البحث عن نجاسة البول و الخرء مما لا يؤكل، و قلنا بأن الأحوط نجاستهما في الجلال لو لم تكن أقوى.
الموضع الرابع في نجاسة عرقه، و قد تقدم البحث عنها أيضا في مبحث النجاسات، و قلنا بأن الأقوى نجاسة عرق الإبل الجلالة دون سائر الجلالات، هذا بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على الجلالة.
الموضع الخامس في جواز الركوب عليه، و الحق هو جوازه، للأصل و العمومات