مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٦ - مسألة ١٩ قد يقال بطهارة الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار
دسومته ليست إلا كالدسومة التي على البدن أو اللحم التي لا تمنع عن نفوذ الماء فيه أو وصوله الى البدن، و لذا تطهر بالقليل فضلا عن الكثير، و لا سيما إذا جعل في الكر الحار حسبما فرضه المصنف (قده) في المتن، و خصوصا مع إبقائه فيه مدة طويلة حسبما يفرضه العلامة حيث استظهر العلم بوصوله بالتطويل، و اما دعوى ابتناء جواز اختلاطه به على القول بوجود الجزء الذي لا يتجزى، و قد برهن امتناعه في محله فهي لا تخلو عن الغرابة، لأن ما برهن على امتناعه في محله هو استحالة تركب الجسم عن الاجزاء الغير القابلة للقسمة مطلقا خارجا و وهما و عقلا، و من البديهي عدم ابتناء الاختلاط على القول به و ما يحتاج اليه الاختلاط هو اشتمال الدهن على اجزاء فعلية و لو لم تنقسم خارجا لفرط صغارتها، و لا إشكال في اشتمالها عليها و لو بالقوة، و ليس حال الدهن الأكحال غيره من الأجسام الجامدة أو المائعة كالفرش و الثوب و الظرف و نحوها في انه إذا تنجس يطهر بوصول الماء الى جميع أجزائها النجسة، غاية الأمر في مثله يحتاج في وصول الماء الى جميع أجزائه إلى تشتت تلك الاجزاء.
و اما دعوى اختلافه مع الماء ثقلا و خفة المؤدي إلى انفصال أحدهما عن الأخر فهي أيضا لا تخلو عن العجب ضرورة ان شرط طهره ليس بقاء الماء المطهر فيه لو لم يكن انفصاله عنه شرطا، كيف؟ و لو لم يخرج الماء عنه لا يمكن الانتفاع به على وجهه، و لذا يحتاج الى الصبر حتى يبرد الماء فيؤخذ الدهن منه بعد اجتماعه فوقه منفصلا عن الماء. و اما دعوى شدة اتصال اجزائه بعضها ببعض فهي أيضا غير مسموعة بعد فرض إدخاله في الماء الحار و ضربه معه حتى يختلطا معا، و مما ذكرناه يظهر إمكان العلم بوصول الماء إليه فإنه في حال الاختلاط و ان لم يبق الدهن على مسماه بحيث يمكن الانتفاع به للأكل و نحوه لكن بعد برودة الماء و اجتماع الأجزاء المنتشرة من الدهن فيه و طفوها فوق الماء يمكن الانتفاع بها على وجه كونها دهنا كما لا يخفى.
و اما المنع عن الاستناد إلى إطلاق مطهرية الماء لتوقفه على إحراز قابلية المحل الغير الحاصل في الدهن لعدم الدليل على قابليته له، ففيه ان المتنجس اعنى ما عرضه النجاسة تكون النجاسة وصفا عرضيا مفارقا له، و كلما يكون كذلك اى يكون من