مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
الأحوط بل الأقوى لزوم تجفيف الجسم النجس أولا ثم وضعه في الكثير، و وجهه (قده) بعدم كفاية مجرد اتصال الاجزاء النافذة في ثخن الجسم باجزاء الكثير في طهر تلك الاجزاء، قال (قده) اما على اعتبار الامتزاج فظاهر، و اما على القول بكفاية مطلق الاتصال فلعدم تحقق الاتحاد عرفا، ثم قال: و أحوط من ذلك تجفيفه ثانيا، (و لعله لرعاية الاحتياط في إخراج غسالة الغسلة الأولى: أي بعد إخراجه عن الماء الكثير) ثم قال: «و أحوط من ذلك وضعه في الكثير ثانيا» و لعله لرعاية الاحتياط في اعتبار التعدد، ثم قال: و أحوط من الكل تجفيفه ثالثا» (و لعله لرعاية الاحتياط في إخراج غسالة الغسلة الثانية).
أقول: الظاهر في صدق الملاقاة مع الكثير هو الاكتفاء بملاقاة الشيء المتنجس بجزء من الكثير، عند ملاحظة الملاقي (بالفتح) شيئا في المقابل الملاقي بمعنى ملاحظة الكثير شيئا واحدا ملاقيا مع المتنجس، و لو وقع الملاقاة بجزء من الكثير كما في الغدير الذي يطهر به المتنجس، فان جميع اجزائه لا يلاقي المتنجس قطعا، و انما التلاقي يقع بجزء منه، و مع ذلك يصدق انه لاقاه، و يصح ان يقال انه لا يلاقي شيئا الا و قد طهره بل الملاقاة مع البحر بصدق مع المماسة بجزء منه، كيف؟ و لو كانت العبرة في الملاقاة مع الكثير هي المماسة مع جميع اجزائه لا يحصل الطهر بالغمس في نقطة من الحوض الكبير أصلا، فإن محل المماسة لا يكون كثيرا إذا لوحظ في مقابل بقية الاجزاء من الكثير، و لازم ذلك عدم حصول طهر المتنجس بملاقاته مع جزء من الكثير، و هو كما ترى، و من المعلوم انه عند ملاقاة ما في الباطن مع الكثير المماس بالظاهر يصدق ملاقاته مع الكثير، و مع الاكتفاء بصدق ملاقاته معه يجب القول بحصول طهره.
اللهم الا ان يقال ان ما ذكر في طرف الكثير و ان كان كذلك الا انه يجب ملاقاة جميع اجزاء المتنجس مع الكثير و لو بتلاقيه بجزئه، و لا يحصل الطهر بملاقاة جزء من المتنجس مع جزء من الكثير إلا في خصوص الجزء الملاقي من المتنجس مع الكثير، كما إذا ألقينا الماء المتنجس في آنية مشدودة الرأس و غمسناها في الكثير، ثم جعلنا لها ثقبة بحيث يتصل ما يلي تلك الثقبة مما فيها بالكثير من دون خروج شيء من الانية