مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - مسألة ٢٩ الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد
ذلك ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه و قد طهر» و موثقه الأخر عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر؟ فقال: يغسله ثلاثا» و إطلاقهما بالنسبة الى عدم اعتبار التوالي ظاهر لا سيما الاولى المعبر فيها بكلمة (ثم) الدالة على التراخي، و اما اعتبار الفورية في العصر فمبنى على كون المدرك في أصل اعتبار العصر هو الرجوع الى الأصل أعني استصحاب بقاء نجاسة المغسول بدونه بناء على المنع عن الرجوع الى إطلاق أدلة التطهير لإثبات عدم اعتباره عند الشك فيه بدعوى انصرافها الى الغسل المتعارف، إذ على هذا التقدير يكون المرجع عند الشك في اعتبار الفورية أيضا هو الأصل، و اما لو كان المدرك في اعتبار العصر امرا آخر من الأمر به تعبدا أو دخوله في مفهوم الغسل أو كونه مقدمة لخروج الغسالة عن المحل فلا يجب الفورية للإطلاق إلا إذا انتهى التأخير إلى جفاف الغسالة في المحل حيث انه يبقى على النجاسة حينئذ بواسطة تجفيف الغسالة فيه، و قد مر بعض الكلام في وجه اعتبار العصر في طي المسألة السادسة عشر فراجع.
[مسألة ٢٩: الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد]
مسألة ٢٩: الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من اجزاء العين فإنها لا تحسب و على هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرة أخرى، و ان أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان أخريان.
قد تقدم في طي المسألة الرابعة من هذا الفصل ان الأقوى عدم الاكتفاء بالغسلة المزيلة للعين فيما يكتفى فيه بالمرة، و عدم عدها من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد مطلقا و لو لم يبق بعدها شيء من النجاسة، و ذلك لا من جهة دعوى تقييد إطلاق الأمر بالغسل الصادق على الغسلة المزيلة بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حتيه ثم اغسليه» حتى تمنع بدعوى منع حمل الأمر بالحت على الوجوب للقطع بعدم وجوبه،- بل بدعوى المنع عن أصل الإطلاق بكون ما ورد من الأمر بالغسل في مقام أصل تشريعه- لا في كيفية الغسل و عليه فيكون المرجع عند الشك في حصول الطهر بها هو استصحاب بقاء النجاسة أو قاعدة الاشتغال، و كان هذا هو مختار المصنف (قده) في المسألة الرابعة، و لعل ما ذكره