مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
المتنجسات بالماء مطلقا، أو في خصوص الكثير و الجاري و ماء المطر، و بالجملة فالحكم بقبول ما لا ينفذ فيه الغسالة للتطهير بالقليل فضلا عن الكثير مما ينبغي القطع به، و مع نفوذ الغسالة إلى باطنه فان كان مما لا يرسب فيه الماء الا خارجا عن حقيقته و صيرورته مضافا كالقند و السكر و نحوهما مما يخرج الماء بنفوذه فيه عن الإطلاق و يصير مضافا فهو مما لا يقبل التطهير، لا بالقليل و لا بالكثير، إذا كان خروج الماء عن الإطلاق بنفس مماسته مع ظاهره قبل النفوذ الى باطنه، و ان كان خروجه عنه بعد النفوذ الى الباطن بحيث بقي بعد مماسته مع ظاهره على إطلاقه، و بعد الرسوب الى الباطن صار مضافا يطهر ظاهره بالغسل لكن يصير باطنه نجسا لا يقبل التطهير، و مما ذكرنا ظهر حكم ما نفذ النجاسة إلى باطنه و ان باطنه لا يقبل التطهير أصلا و ان لم يكن مما يرسب فيه الماء خارجا عن حقيقته مثل الخزف و التراب و نحوهما مما يرسب فيه الغسالة و لا ينفصل عنه ففي طهر ظاهره و باطنه بالغسل كلام يأتي في الصورة الاتية.
الصورة الثانية: إذا نفذت النجاسة إلى باطنه و الكلام فيه يقع في مقامين: الأول في طهر باطنه، و الثاني في تطهير ظاهره مع بقاء باطنه على النجاسة.
اما المقام الأول ففي قبول باطنه للتطهير مطلقا مع نفوذ الماء المطهر اليه مطلقا و لو بالقليل أو عدمه كذلك و لو بالكثير أو التفصيل بين القليل و الكثير بالقول بحصول طهره بالكثير دون القليل أقوال. المحكي عن المنتهى و النهاية و مجمع الفائدة و المدارك هو الأول، و عليه صاحب الجواهر.
و يستدل له بلزوم الحرج و الضرر لولاه، و بان ما يتخلف في هذه الأشياء من الماء ربما كان أقل من المتخلف في الحشايا بعد الدق و التغميز مع انه محكوم بالطهارة و بإطلاق أوامر الغسل الشامل للغسل بالقليل و الكثير.
و عموم ما ورد من مطهرية الماء و ما ورد من اخبار مطهرية الكر و الجاري و ماء المطر، و خصوص ما ورد من الأمر بغسل اللحم المطبوخ، كما في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة؟ قال: «تهراق