مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثالث ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس
و مرسل ابن سنان عن الصادق عليه السّلام انه قال: «كلما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس ان يصلى فيه و ان كان فيه قذر مثل القلنسوة و التكة، و الكمرة [١]، و النعل، و الخفين و ما أشبه ذلك.
و مرسل حماد عنه عليه السّلام في الرجل يصلى في الخف الذي قد اصابه قذر قال:
«إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس».
و مرسل ابن ابى البلاد عنه عليه السّلام قال: «لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر مثل القلنسوة و التكة و الجورب».
و خبر زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ان قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها و وضعتها على رأسي ثم صليت، فقال عليه السّلام: «لا بأس» و ما في فقه الرضا عليه السّلام: «ان أصاب قلنسوتك، أو عمامتك، أو التكة، أو الجورب، أو الخف مني، أو بول، أو دم، أو غائط، فلا بأس بالصلاة فيه، و ذلك ان الصلاة لا تتم في شيء من هذه» و المراد بعدم تمام الصلاة، أو عدم جوازها فيه وحده، هو من جهة صغره و عدم كونه منفردا ساترا لا من جهة رقته، أو اشتماله على فرج كثيرة لا يستر العورة بفرجه، و هذا ظاهر فلا إشكال في أصل الحكم، انما الكلام في أمور، الأول: ظاهر تلك الاخبار كما ترى عدم اختصاص الحكم المذكور بخصوص الأمثلة المذكورة فيها، و ذلك بقرينة لفظة «كلما» المذكورة في موثقة زرارة، و مرسل ابن سنان، أو لفظة «مثل المذكورة في المرسل المذكور، و مرسل ابن ابى البلاد، أو جملة «و ما أشبه ذلك» الواردة في مرسل ابن سنان، مع ثبوت الحكم في أكثرها لما لا تتم الصلاة فيه.
و ربما يستشعر من عبارة الراوندي، و ابى الصلاح، و سلار، اختصاص الحكم بالقلنسوة، و التكة، و الجورب، و الخف، و النعل لاقتصارهم على ذكرها، و لعل مرادهم التمثيل، و اتباعهم النصوص في الاقتصار على ذكر تلك الخمسة فلم يثبت خلافهم في ذلك، و على تقدير الخلاف فهو مردود بظواهر النصوص المتقدمة، و الإجماع على عدم الاختصاص.
الثاني: المحكي عن جماعة كثيرة عدم اختصاص العفو بالملابس كالقلنسوة
[١] الكمرة كيس يأخذها صاحب السلس (مجمع البحرين).