مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - مسألة ١٤ في غسل الإناء بالماء القليل يكفى صب الماء فيه و إدارته إلى أطرافه
القليل أو الغسل بالماء المعتصم و لا يعارضه عموم ما يدل على جواز الاكتفاء بالمرة، كمرسلة الكاهلي في ماء المطر، أو قوله عليه السّلام «ان هذا لا يصيب شيئا الا و طهره» في الكثير.
و ذلك لان المتبادر من العموم المذكور هو كفاية اصابة الماء المعتصم كالمطر و الكثير في طهارة ما من شانه التطهير بالماء، فمعنى قوله عليه السّلام: «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر» هو ان كل شيء من شأنه أن يطهر بالماء إذا أصابه المطر فقد طهر، لا ان كل شيء مطلقا و لو لم يطهر بالماء كالنجاسات العينية التي تطهر بالاستحالة لا بالماء، و المتنجسات التي لم تزل عنها عين النجاسة بإصابتها الماء إذا أصابه المطر فقد طهر، و هذا ظاهر جدا و لذا لا يعم العموم المذكور الأعيان التي تطهر بغير الماء كالكافر و نحوه، فكما لا يعم ما لا مدخلية للماء في طهره كالكافر و ماء العنب الغالي قبل ذهاب ثلثه، و جميع الأعيان النجسة القابلة للطهر بالاستحالة لا يعم ما يحتاج في طهره الى غير الماء أيضا كالمتنجس بالولوغ المحتاج في طهره الى التعفير.
و مما ذكرنا يظهر فساد القول بعدم الاحتياج الى التعفير بالماء المعتصم كما حكى عن ظاهر المختلف و النهاية و محتمل الخلاف و المنتهى و كشف الغطاء لأصالة البراءة، و الاقتصار فيما خالف القاعدة المستفادة من الإطلاقات الدالة على كفاية مطلق الغسل في تطهير النجاسات و المتنجسات على القدر المتيقن، و المتعارف في ذلك الزمان من التطهير بالماء القليل، و انصراف ما دل على التعفير الى الغسل بالماء القليل، و وجه فساده واضح مما بيناه.
[مسألة ١٤ في غسل الإناء بالماء القليل يكفى صب الماء فيه و إدارته إلى أطرافه]
مسألة ١٤ في غسل الإناء بالماء القليل يكفى صب الماء فيه و إدارته إلى أطرافه ثم صبه على الأرض ثلاث مرات، كما يكفى ان يملأه ماء ثم يفرغه ثلاث مرات.
يدل على كفاية صب الماء فيه و إدارته ثم إفراغه منه موثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن الكوز، أو الإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ و كم مرة يغسل؟ قال عليه السّلام: «يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك