مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة ٢ انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال
في التطهير، لا الإجماع و لا دليل الاعتبار، كيف؟ و لو اعتبر ذلك للزم عدم حصول الطهر بالماء القليل أصلا الا ان يقال بطهارة الغسالة مطلقا و لو في الغسلة المزيلة منها.
الأمر الثاني: المعتبر من إطلاق الماء هو إطلاقه قبل الاستعمال و بقائه عليه الى تمام نفوذه في اجزاء المتنجس مطلقا و لو كان معتصما، و في حال عصره لإخراج ما فيه من الغسالة إذا كان قليلا.
اما اعتبار إطلاقه قبل الاستعمال فواضح، حيث ان المضاف لا يكون مطهرا، و اما اعتبار بقائه إلى تمام نفوذه في اجزاء المتنجس فلان اغتسال ما ينفذ فيه بعد الإضافة ليس بالماء المطلق بل انما اغتسل بالماء المضاف، و الدليل الدال على اعتبار الإطلاق، و عدم حصول الطهر بالمضاف، لا يفرق بين المضاف الذي كان مضافا قبل الاستعمال أو صار مضافا به كما تقدم، و لا أقل من الشك فيكون المحكم في مثله استصحاب بقاء نجاسة المحل المغسول به.
و اما اعتبار بقاء إطلاقه حال العصر فيما إذا كان قليلا فعلى القول باعتبار العصر في مفهوم الغسل فواضح، إذ اعتبار الغسل بالماء حينئذ مساوق مع اعتبار بقائه على إطلاقه حال العصر حتى يصدق معه تحقق الغسل بالماء المطلق، و على القول بعدم اعتباره في مفهومه فالوجه في اعتباره هو قاعدة انفعال المضاف بملاقاته مع النجاسة و بقاء نجاسة المحل حينئذ بعد انفصاله و الإجماع على طهارة المحل بالانفصال لا يشمل المقام الذي هو فرض انقلاب الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، لكون الإجماع في مورد انفصال الماء عن المحل، و تحقق الخلاف هيهنا.
الأمر الثالث: قد ظهر مما ذكر في الأمر المتقدم انه يشترط في استعمال الماء القليل في تطهير الثوب المصبوغ بقاء الماء المغسول به على إطلاقه حتى حال العصر، و إذا تطهر به فلا يخلو اما ان يعلم بعدم حصول تغير الماء الموجب لخروجه عن الإطلاق إلى الإضافة و ان تغير قليلا بتغير لا يسلبه الإطلاق، و لم يجعله مضافا، أو يعلم بتغيره كذلك، أو يشك فيه.
فعلى الأول فلا إشكال في حصول الطهر فيه و لو كان التطهير بالماء القليل فضلا