مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٣ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
الكلب و الخنزير و الكافر قال المحقق في المعتبر و الحق بعض فقهاء قم منّا دم الكلب و الخنزير و لم يعطنا العلة و لعله نظر الى ملاقاته جسدهما و نجاسة جسدهما غير معفو عنه (انتهى) و حكى عن السرائر انه قال و قد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم و هو الراوندي المكنى بالقطب ان دم الكلب و الخنزير لا يجوز الصلاة في قليله و كثيره مثل دم الحيض قال لانه دم نجس العين و هذا خطاء عظيم و زلل فاحش لان هذا هدم و خرق لإجماع أصحابنا انتهى.
أقول و ما يمكن ان يستدل به لذلك الإلحاق وجوه الأول ما يظهر من عبارة الحلي المتقدمة أعني قوله قال لانه دم نجس العين و أحسبه انه يريد ان يستدل بأغلظيته لانه من نجس العين فلو كان مراده ذلك فليس بأسوإ من الاستدلال لعدم العفو عن دم الحيض بأغلظية نجاسته و لا يرد عليه بما في المعتبر من انه لم يذكر العلة للإلحاق و لا يستحق ان يرمى إليه الخطاء العظيم و الزلل الفاحش كما في السرائر الا انه يرد عليه بما أورد على الحكم بعدم العفو عن دم الحيض بأغلظيته.
الثاني ما ذكره في المعتبر من اكتساب دم نجس العين نجاسة عرضيته و تنجسه بملاقاته لجسم النجس العين و هو مما لم يقم دليل على العفو عنه.
و أورد عليه بان النجس لا تنجس بملاقاة النجاسة و هذا الإيراد و ان كان واردا في الجملة الا انه لا يخلو عن إجمال.
و بسط الكلام فيه ان يقال ان تنجس النجس يقع على أربعة وجوه.
(أولها) تنجس المتنجس كما إذا لاقى المتنجس بالبول مثلا مع الدم.
(و ثانيها) تنجس نجس العين مثل ملاقاة الدم للحم النجس العين.
(و ثالثها) نجاسة نجس العين مثل ميتة الكلب أو ميت الكافر.
(و رابعها) نجاسة المتنجس مثل صيرورة ماء العنب المتنجس خمرا ثم الحكم المترتب في جميع هذه الوجوه اما يترتب على النجس و المتنجس كالكلب و الماء المتنجس مثلا و اما يكون مترتبا على النجاسة و على التقدير الأخير فإما يكون المحكوم عليه النجاسة الخاصة مثل نجاسة الدم و الميتة أو يكون مطلق النجاسة و من