مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
حيث هي نجاسة.
فعلى الأول أعني ما إذا كان الحكم مترتبا على النجس و المتنجس فالظاهر تعدده بتعدد العنوان فإذا قال الشارع الكافر حكمه كذا و الميتة حكمه كذا فان كان الحكمان متخالفين يجتمعان في الكافر الميت فهو من حيث هو كافر محكوم بحكمه و من حيث هو ميت محكوم بحكم الميتة و ان كان الحكمان متماثلين فيتداخلان لو كانا متساويين و يدخل أحدهما تحت الأخر لو كانا مختلفين كما إذا أوجب الغسل لملاقاة الكافر مرتين و بملاقاة الميتة ثلاث مرات فيكتفى بالغسل ثلاث مرات لملاقاة ميتة الكافر و ان كان الحكمان متضادين فيدخل في مسألة الاجتماع.
و هكذا على الثاني أعني ما إذا كان الحكم مترتبا على النجاسة الخاصة مثل نجاسة الكافر و نجاسة الميتة فمادة الاجتماع منهما تصير محكومة بحكمين مع إمكان اجتماعهما و الا فيتداخل الحكمان مع التماثل و يدخل الأقل في الأكثر مع الاختلاف في الكم أو الكيف و يدخل المورد في مسألة الاجتماع لو كانا متضادين.
و على الثالث اعنى ما إذا كان الحكم مترتبا على النجاسة من حيث نجاسة فلا إشكال في عدم تكرره بتكرر عنوان النجاسة فإذا قال الشارع يجب غسل كل نجس مرتين تكفى المرتان و لو لاقى النجاسة مرات متعددة.
إذا تبين ذلك فنقول ما نحن فيه من قبيل الأول ان الحكم بالعفو مترتب على الدم فهو من حيث انه دم محكوم بالعفو و من حيث انه ملاق للنجاسة و هي أجزاء بدن النجس العين غير محكوم بالعفو و لازمه الاجتناب عنه من حيث انه متنجس.
و لكن يمكن ان يقال بعدم تأثير ملاقاته مع اجزاء النجس العين في تنجّسه لأنه أيضا من تلك الاجزاء فيكون من قبيل ملاقاة الدم للدم مثلا فإذا انفصل دم قليل من كثير و وقع على الثوب فلا يمكن ان يقال بعدم العفو عنه لكونه ملاقيا للدم الكثير فكذلك الدم الخارج من الكلب مثلا لا يصح ان يقال بتنجسه بملاقاته للحمه أو جلده فإنه كاللحم و الجلد من اجزائه و هذا الكلام و ان كان حقا الا انه يمكن ان يقال بعدم العفو عنه من جهة كونه بنفسه من اجزاء النجس العين و يكون محكوما بالنجاسة