مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ٢ إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما الغير المعين أو المعين
اعلم ان الحكم المذكور في هذه المسألة يشتمل على صور- الأولى: إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما الغير المعين أو علم بطهارة أحدهما كذلك يكون من موارد ما علم إجمالا بطهارة أحد الشيئين اللذين كانا نجسين، ففي جريان الأصل المثبت للتكليف مثل استصحاب نجاسة كل واحد منهما خلاف، و المصرح به في عبارة الشيخ الأكبر (قده) في الرسائل هو المنع عن إجرائه.
و المختار عند المحققين بعده هو الجواز، و استدل المجوزون بوجود المقتضي لإجرائه و عدم المانع عنه، و الأول لتمامية أركان الاستصحاب في كل واحد من الطرفين، من اليقين السابق بنجاسته و الشك اللاحق في بقائها، و اندراجه تحت عموم دليل لا تنقض و الثاني أعني عدم المانع لعدم استلزامه للمخالفة القطعية في مقام العمل.
و استدل الشيخ على ما يترائى من ظاهر عبارته في الرسائل بالمنع عن شمول دليل الاستصحاب له لاشتمال دليله في مثل صحيحة زرارة على التذيل بقوله: بل تنقضه بيقين آخر، و مع شمول الصدر اعنى قوله «لا تنقض اليقين بالشك» لليقين الإجمالي لا بد من ارادته من الذيل أيضا، و يقع التناقض بين الصدر و الذيل حينئذ، إذ مقتضى الصدر عدم رفع اليد عما علم به إجمالا، و مقتضى الذيل رفع اليد عنه بالعلم الإجمالي على خلافه فلا بد اما من رفع اليد عن عموم الصدر و تخصيصه بالعلم التفصيلي و إبقاء الذيل على عمومه فيكون المؤدى حينئذ حرمة نقض اليقين التفصيلي بالشك، و وجوب نقضه بالعلم التفصيلي أو الإجمالي، و اما رفع اليد عن عموم الذيل و تخصيصه بالعلم التفصيلي، و إبقاء الصدر على عمومه، فيكون المؤدى حينئذ حرمة نقض العلم الأعم من التفصيلي و الإجمالي بالشك، و وجوب نقضه بالعلم التفصيلي، و لكن لما كان الذيل في العموم أظهر فيؤخذ به و يتصرّف في ظهور الصدر و يحمل على خصوص العلم التفصيلي.
هذا في صحيحة زرارة المذيلة بذاك الذيل، ثم يحمل بقية الأخبار الواردة في الاستصحاب على ما حمل عليه صدر الصحيحة و لو لم تكن مذيلة بذيلها من جهة وحدة