مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
إلى الشك، هذا تمام الكلام في تطهيره بالقليل.
و اما حصول الطهر بالماء المعتصم فلعموم ما دل على مطهرية الماء، و ما ورد من عموم مطهرية الجاري و الكثير و ماء المطر، و عدم مانع عن قبوله لعدم اشتراط العصر و لا انفصال الغسالة في الغسل بالماء المعتصم.
و اما الوجوه التي استدل بها على عدم قبوله للطهر بالكثير ففي الكل ان المستفاد من أدلة الكر و الجاري كفاية مجرد الملاقاة و مطلق الاتصال، و ان المدار في التطهير به هو وصول الماء المطلق الى باطن المتنجس و لا ملازمة بين وصول الماء الى الباطن، و بين إطلاق اسم الماء عليه فضلا عن اتصافه بكونه جزء من الكر و متحدا معه.
و يدل عليه الاخبار الدالة على طهارة طين المطر و طهارة السطح الذي يبال عليه بالمطر مع ان رسوب ماء المطر في الطين أو السطح ليس الا على نحو رسوبه في مثل العجين و الصابون و نحوهما، بل الطين من احدى المصاديق التي يبحث عن حكمها في المقام، و ما ورد في تطهير الأواني بالغسل في مثل القدح و الإناء و الدن و الكوز و نحوهما مما يرسب فيه الرطوبة، و حمله على ما لا يرسب فيه حمل على النادر لغلبة الخزف و نحوه في الظروف، بل ربما يستدل بما ذكر على طهارة الباطن بالتبعية و لو بالقليل و مع عدم وصول الماء اليه، و لكنه مما لا يمكن المساعدة معه، و يؤيد ما ذكرناه من صدق وصول الماء المطلق الى باطن المتنجس انه لو أريق الماء أو مائع آخر في ظرف خز في و سرت نداوته منه بحيث ظهر عليه و ترشح منه يطلق عرفا على المترشح منه بأنه الذي أريق فيه (از كوزه همان برون طراود كه در اوست) و يصدق عليه بأنه هو صدقا حقيقيا كما لا يخفى هذا مضافا الى انعقاد الإجماع على عدم انفعال المتصل بالكثير و الجاري مطلقا و لو كان الاتصال ضعيفا، و يمكن ان يقال بكفاية استصحاب طهارة النافذ أو استصحاب بقائه على ما هو عليه من الماء فيترتب عليه مطهريته للمحل الحاكم على استصحاب طهارة المحل و لا يخفى ان ما عليه المشهور من التفصيل هو المعول، فالأقوى حصول طهر الباطن بالكثير دون القليل، و هذا تمام الكلام في المقام الأول.