مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
بعنوانين أحدهما كونه دما و الأخر كونه جزء من النجس العين لا من جهة كونه متنجسا بملاقاته لاجزاء بدن النجس العين و هذا هو الوجه الثالث لما يستدل به على إلحاق دم نجس العين بدم الحيض في عدم العفو عنه.
و توضيح ذلك انه إذا ثبت حكم لموضوع بالخصوص و كان ثبوته له مستلزما لثبوت حكم أخر له أو لثبوته لموضوع أخر يحكم بثبوت ما يستلزم حذرا من اللغوية كما إذا ورد من باب الفرض دليل على العفو عن ما دون الدرهم من دم نجس العين فإنه يحكم بثبوته من حيث انه دم و من حيث انه من نجس العين و إذا ثبت حكم لموضوع على نحو العموم مثل ما ورد كل دم أقل من الدرهم فهو معفو عنه و كان العفو عن بعض افراده مستلزما للعفو عن دم نجس العين بما هو دمه فلا يشمل العام لهذا الفرد لكي يثبت به لازمه بل يتخصص الحكم بالعفو بما عدا ذاك الفرد الذي يلازم حكمه حكم أخر و لا يلزم من إخراج ذاك الفرد عن تحت عمومه بالنسبة الى هذا الحكم لغوية العام لبقاء المورد للعمل بالعام و هو سائر الأفراد التي لا يلازمها اللازم المذكور.
و لا فرق فيما ذكرناه بين ان تكون القضية المتكفلة لا ثبات الحكم على نحو العموم مأخوذة على نهج القضايا الحقيقية أو نهى نحو الطبيعية.
فما في مصباح الفقيه من الفرق بينهما بشمولها للفرد الملازم مع حكم أخر في القضية الطبيعية دون الحقيقية ليس بشيء و على هذا فيصح القول بعدم العفو من دم نجس العين لان دليل العفو عن الدم لا يثبت العفو عن دم يكون من اجزاء نجس العين فهو من حيث كونه جزء من نجس العين لا يكون معفوا عنه.
الأمر السادس مقتضى ظاهر النصوص و الفتاوى و صريح كلمات جماعة من الأصحاب هو عدم الفرق في الدم المعفو عنه بين ان يكون من الحيوان المأكول لحمه أو مما لا يؤكل لحمه خلافا للمحكي عن كاشف الغطاء فإنه قوى عدم العفو عن دم غير المأكول لحمه لموثقة ابن بكير الواردة في باب الصلاة قال سئل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان الصلاة في وبر كل شيء حرام اكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه