مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٢٩ الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد
هيهنا يكون عدولا منه عما اختاره هناك، أو يريد استمرار الصب بعد ازالة العين حتى لا ينافي ما تقدم منه هذا كله فيما إذا لم يبق بعد الغسلة المزيلة شيء من عين النجاسة، و منه يظهر حكم ما إذا بقي منها بعدها شيء من اجزاء العين، فإنه لا يكتفى بها بطريق اولى.
و على القول بالاكتفاء بها فيما إذا لم يبق بعدها شيء ففي الاكتفاء بها فيما إذا بقي منها شيء بعدها (وجهان) أقواهما الأخير كما عليه المصنف في المتن خلافا لصاحب الجواهر (قده) حيث يقول: مقتضى الإطلاق احتسابها، ثم قال: و دعوى انه إذا كانت العين موجودة بعد الغسلة الأولى كان مقتضى إطلاق الدليل وجوب الغسلتين منها كما في سائر الأفراد مندفعة بأن الفرد الواحد لا يمكن تطبيق الدليل عليه مرتين فإذا صدق عليه قبل الغسلة الاولى انه بول فيجب غسله مرتين، فلا مجال لتطبيقه بعد الغسلة الأولى لتنافى التطبيقين.
و لا يخفى ما فيه: اما أولا فبالنقض بما إذا بقي شيء من عين النجاسة بعد الغسلة الثانية، فإنه على ما ذكره (قده) لا مجال لتطبيق الدليل عليه، للزوم التطبيق مرتين، و لا يمكن الالتزام بطهره بعد الغسلة الثانية مع بقاء عين النجاسة بعدها، و اما ثانيا فبالحل و حاصله ان الغسلة المعتبرة في حصول الطهر هي ما لو كانت مزيلة للعين، و تكون الإزالة من مقوماتها عرفا بل عقلا، لأنها عبارة عما يعبر عنها (بشستشو) و مع بقاء العين بعدها لم يصدق الغسل، و لا ما يعبر عنها (بشستشو) فما انطبق الدليل على الفرد الواحد بعد الغسلة الأولى حتى تكون تطبيقه عليه بعدها في المرة الثانية حتى يمنع عن إمكانه، و اما ثالثا فلانه لو سلم صدق التطبيق على هذا الفرد في المرة الاولى و لو مع بقاء العين بعدها و التزمنا بتنافيه مع التطبيق الثاني يكون اللازم سقوط التطبيقين و الرجوع الى استصحاب النجاسة كما في مستمسك العروة.
و لكنه لا يخلو عن المنع ضرورة ان المانع عن التطبيق الثاني هو التطبيق الأول المتقدم، و ليس لتطبيق الأول مانع و لا يصلح الثاني للمنع عنه، فهذا الفرد من المتنجس قبل الغسلة الأولى شيء متنجس يجب غسله مرتين بإطلاق الدليل، و التطبيق الثاني