مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
في قلع الخبث، و لا يخفى ما فيه من انها على تقدير تسليمها أولوية ظنية لا اعتداد بها، و للمحكي عن المختلف و القواعد و الذكرى و البيان من الاكتفاء بغيره في حال الاضطرار، و حكى عنهم الاستدلال له بحصول الغرض و هو قلع النجاسة. و فيه: أولا المنع من وضوح مناط الحكم لكونه تعبديا توقيفيا لا يجوز التخطي عن مورده بعد احتمال خصوصية للتراب كالماء، بها جعله اللّه سبحانه احد الطهورين المفقودة في غيره مما يشبهه في القالعية و ثانيا: انه لو تم لاقتضى الاجتزاء بغيره مما يشبهه مطلقا من غير اختصاص بحال الضرورة.
و في كفاية الرمل عن التراب احتمالان: من انه من التراب عرفا و لذا يصح التيمم به أيضا مع التمكن من التراب، و لا ينافيه عطف التراب عليه فيما ورد من قوله عليه السّلام: «عدد الرمل و الحصى و التراب» فإنه من عطف العام على الخاص، و هذا هو مختار المصنف «قده حيث يقول: نعم يكفى الرمل، و من منع كونه ترابا عرفا، مع ما في عطف التراب عليه من البعد لكونه من باب عطف العام على الخاص، و ان لم يكن عطف الخاص على العام بعيدا لمكان خصوصية فيه مقتضية لمزيد الاعتناء به في الذكر، و هذا هو مختار كاشف الغطاء «قده» في كشفه، و لعله أقوى.
الخامس: لا فرق في التراب بين اقسامه بعد صدق التراب عليه، و ذلك للإطلاق و عدم تقييده بقيد مخصوص و هذا ظاهر.
السادس: قد تقدم في الأمر الثاني ان الولوغ لغة هو شرب الكلب من الإناء الذي فيه الماء، أو مائع آخر بطرف لسانه، و حكم التعفير فيما تحقق فيه هذه القيود مما لا شبهة فيه، انما الكلام فيما عداه في أمور:
الأول فيما إذا لطع الإناء بلسانه ففي إلحاقه بشربه منه بلسانه احتمالان: من كون الحكم مختصا بالولوغ و اللطع ليس بولوغ، و من ان اللطع لا يفقد شيئا مما يتضمنه الولوغ من الأمور المناسبة للتنجيس أو التعفير من إدخال اللسان و التلويث به، بل اللطع اولى لاقتضائه مباشرة اللسان للإناء بلا واسطة بخلاف الشرب منه باللسان، فان اللسان يباشر ما فيه من المائع أولا و بتوسطه تصدق مباشرته الإناء، و الأقوى هو الأخير