مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٣ - الرابع من المطهرات الاستحالة
في نجس العين هو حكم العرف بها فليكن المعيار في صدقها في المتنجس هو نظرهم فالفرق بينهما بكون العنوان الصادق على نجس العين دخيلا في نجاسته و لذا تكون نجاسته ذاتيا بخلاف المتنجس فان المنشأ لنجاسته هو الملاقاة الحاصلة لجسمه من غير دخل العنوان الصادق عليه في ذلك أمر عقلي أو مستفاد من الدليل غير مرتبط في الحكم ببقاء الموضوع أو ارتفاعه الذي يكون المدار على حكم العرف به، و اما الإجماع فليس دليلا في المقام للمنع عنه في النجس فضلا عن المتنجس.
و ربما يقال بأولوية طهر المتنجس بالاستحالة عن النجس، حتى ان صاحب المعالم (قده) الذي هو من أهل الظنون الخاصة و لا يقول بحجية مطلق الظن استند إليها، مع انه لا ينبغي لمثله التمسك بالأولوية الاعتبارية، فالمتحصل في المقام هو عدم الفرق بين النجس و المتنجس في طهرهما بالاستحالة.
الثاني: المعروف بين الفقهاء طهارة العذرة إذا صارت ترابا، و المحكي عن موضع من المبسوط هو العدم، و تردد المحقق في طهارتها في المعتبر، و تنظر فيها العلامة في القواعد، و ما عليه المعروف هو المعوّل لصدق الاستحالة عليها بمعنى تغير حقيقة مسماها إلى حقيقة أخرى، ضرورة تغاير حقيقة التراب مع حقيقة العذرة كتغاير اسمهما، فما هو موضوع الحكم بالنجاسة قد زال، و تحقق موضوع آخر، فان كان هذا الموضوع مشمولا لأدلة الدالة على طهارة التراب كما تمسك به في المعتبر بعد دعوى إمكان ترجيح الطهارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت» و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «التراب طهور» يحكم بطهارته حكما واقعيا، و ان منع عن شمول تلك الأدلة لها بدعوى انصرافها عما استحيل من النجس يحكم بطهارتها حكما ظاهريا بقاعدة الطهارة، و لا ينتهي الأمر إلى استصحاب نجاستها الثابتة لها في حال كونها عذرة، لتبدل الموضوع بحسب نظر العرف الذي هو المعيار في الحكم ببقائه في صحة الاستصحاب، و لا الى استصحاب بقاء الموضوع لو لم ندع القطع بتبدله و ذلك لان محل استصحابه انما هو فيما إذا كان الشك في بقاء الموضوع لا في موضوعية الباقي حسبما افاده الشيخ الأكبر الأنصاري (قده) في كتاب الطهارة، و ما نحن فيه من هذا القبيل