مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - الرابع من المطهرات الاستحالة
و هكذا الكلام في الدخان غير انه عبارة عن الاجزاء النارية المجتمعة مع الهواء، و لعل الحكم بنجاسة السقف من وصول دخان الدهن المتنجس اليه يكون لأجل تلك الجهة، فالحكم بطهارته بعد الاجتماع أيضا لا يخلو عن الإشكال الا انه لم أجد قائل صرح بنجاسته، و نقل الإجماع على طهارته مستفيض، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
الخامس: الكلب إذا صار ملحا، و هذا مما لا إشكال في صدق الاستحالة عليه عقلا و عرفا و لكن مع ذلك وقع الخلاف في طهارته، فذهب المحقق في المعتبر و العلامة في غير واحد من كتبه الى عدم الطهارة، و قد نسبه الأخير الى أكثر أهل العلم أيضا، فعن المنتهى انه إذا وقع الخنزير و شبهه في ملاحة فاستحال ملحا، و العذرة في البئر فاستحالت حماية لم تطهر و هو قول أكثر أهل العلم خلافا لأبي حنيفة، و احتجا بأن النجاسة قائمة بالأجزاء لا بالصفات، فلا تزول بتغير أوصاف محلها و تلك الأجزاء باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها، و هذا الاستدلال منهما كما ترى ظاهر في إنكارهما لمطهرية الاستحالة بالكلية، و قد حرّر المحقق الثاني (قده) هذا الدليل في جامعه بأن أجزاء النجاسة لم تزل و انما تغيرت تلك الصورة، و كما ان النجاسة حكم شرعي لا تثبت الا بدليل كذا حصول الطهارة موقوف على الدليل و لم يثبت، و لا يخفى ما فيه و ذلك لما ذكره ذاك المحقق أيضا من ان مناط النجاسة هي تلك الصورة مع الاسم، لأن أحكام الشرع جارية على المسميات بواسطة الأسماء، لأن المخاطب بها كافة الناس فينزل على ما هو المتفاهم بينهم عرفا أو لغة كما يليق بالحكمة، و لا ريب ان الذي كان من افراد نوع الكلب قبل الاستحالة بحيث يصدق عليه اسمه قد زال عنه ما كان، و صار في الأرض من افراد الملح بحيث لا يصدق عليه ذلك الاسم بل يعد إطلاقه عليه غلطا، و كذا القول في العذرة بعد صيرورتها ترابا فيجب الآن ان يجرى عليه الأحكام المترتبة شرعا على التراب و الملح، على ان جميع ما اجمعوا على طهارته من نحو العذرة تصير دودا و المنى يصير حيوانا طاهر العين و نحو ذلك لا يزيد على هذا فكأنّ التوقف في الطهارة هنا مما لا وجه له.