مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - الرابع من المطهرات الاستحالة
السادس: النطفة و العلقة إذا صارتا حيوانا طاهرا، و الطعام النجس جزء من الحيوان الطاهر أو روثا لحيوان مأكول اللحم، و البول أو الماء النجس بولا له، و الحكم في الجميع هو الطهارة، و قد ادعى في الحدائق الاتفاق عليه و لا إشكال في تحقق الاستحالة في هذه الموارد قطعا.
السابع: الحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا، و لا ينبغي الإشكال في عدم تحقق الاستحالة عقلا، و لا في عدم صدقها عند صيرورة الحنطة طحينا أو صيرورة الطحين عجينا أو صيرورة العجين خبزا، بل العقل و العرف متفقان على ان هذه الأسامي أسامي لحقيقة واحدة باعتبار اختلاف أوصافها الغير المقوم لذاتها، فالدقيق ليس إلا الحنطة و انما الاختلاف في التسمية باعتبار الطحن و عدمه، و على ذلك ينبغي نفى الخلاف في عدم صيرورة هذه التغيرات موجبة للطهارة، و لم ينقل فيما عدا العجين بالماء إذا صار خبزا، و اما هو فالمشهور فيه عدم الطهارة، و حكى القول بطهارته عن الشيخ في كتاب النهاية و الاستبصار و عن ظاهر المقنع و الفقيه، و لعل مستنده مع قضاء العرف بعدم صدق الاستحالة هو ورود النص عليه، ففي مرسلة ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عمن رواه عن الصادق عليه السّلام في عجين عجن و خبز ثم علم ان الماء كانت فيه ميتة، قال عليه السّلام: «لا بأس أكلت النار ما فيه» و خبر الزبيري قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البئر يقع فيها الفارة و غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز؟
قال عليه السّلام: «إذا أصابته النار فلا بأس بأكله».
و لا يخفى ما في الاستدلال بهما لعدم حجيتهما عندنا باعراض المشهور عن العمل بهما الموجب للقدح في الحجية حسبما مر غير مرة، مضافا الى ضعف سند الأخير في نفسه مع قطع النظر عن الاعراض عن العمل به لجهالة الزبيري، و ما في دلالتها لعدم ظهور الميتة في ذي النفس، و لا الماء في القليل، و لا أكل النار ما فيه، في الطهارة لاحتمال إزالة النفرة في الأول و كون الثاني في البئر، بناء على عدم نجاسة مائها بموت الفارة فيها و لا غيرها من الدواب و يكون استناد نفى البأس الوارد بإصابة النار من جهة كونها رافعة لما في مائها من القذارة الناشئة من وقوع ما وقع فيها و لو لم