مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٨ - الرابع من المطهرات الاستحالة
إلى الأكل ليس البيع منهم مصداقا للإعانة المحرمة حيث ان المحرمة منها هي ما كانت مقدمة التي بها تعان على الحرام و هي العلة التامة لصدور الحرام من الفاعل أو الجزء الأخير منها بحيث لا يحتاج الفاعل بعد تحقق تلك المقدمة إلى شيء من المقدمات سوى ارادة صدور الحرام منه التي لاحالة منتظرة لها الا تلك المقدمة، أو ما لم تتوسط ارادة الفاعل بينها و بين الفعل و لو لم تكن هي العلة التامة، و لا الجزء الأخير منها، و من المعلوم ان ارادة الأكل دخيلة في صدور الأكل منه بعد البيع و ان بيعه ليس العلة التامة للأكل، و لا الجزء الأخير منها، فليس بيعه منهم بالإعانة المحرمة فيكون حاله كحال بيع العنب ممن يعلم انه يعمله خمرا.
و عدم جواز بيعه من المسلم ممنوع بعد كونه مالا قابلا للتطهير و له منافع معتدة محللة يمكن صرفه فيها مما لا يشترط فيه الطهارة و لو سلم عدم جوازه فإنما هو فيما إذا بيع منهم مع عدم إعلامهم بنجاسته، و اما مع إعلامهم بها فمما لا ينبغي الإشكال في جوازه، فقد ادعى الإجماع في الحدائق على جوازه في تلك الحالة و لو سلم عدمه مطلقا حتى مع الاعلام فلا يعم غيرهم بدليل اشتراك الكافر منهم في جميع الاحكام الا ما خرج بالدليل لكون المورد مما ثبت خروجه بالدليل و هو المرسل الأول، و خبر زكريا المتقدمان، و معارضتهما مع المرسل الثاني ممنوعة بلزوم حمل المرسل الثاني الدال على الأمر بالدفن على ما إذا لم يرد بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به في غير ما يشترط فيه الطهارة، و ذلك للقطع بجواز الأخيرين بناء على قابليته للتطهير، و صحة الانتفاع به في إطعام الدواب و غيره فلا يتعين الدفن حينئذ، مضافا الى ورود الأخبار الأخر الدالة على جواز بيع المتنجس كما ورد في بيع الدهن المتنجس و لو من مسلم، لحسن الحلبي أو صحيحه عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكي فيها فيعزله و يعزل الميتة ثم ان الذكي و الميتة قد اختلطا كيف يصنع؟ قال: «يبيعه ممن يستحل الميتة» و قد فصلنا المقام فيما علقناه على المكاسب فراجع.
الثامن: الحليب إذا صار جبنا أو لبنا حامضا المعبّر عنه (به ماست) و لم يحك