مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٩ - مسألة ٨ يحرم ما كان ممتزجا منهما و ان لم يصدق عليه اسم أحدهما
المصوغ منهما اسم آنية الذهب ان كانت الفضة مستهلكة، أو آنية الفضة ان كان الذهب مستهلكا، أو لا يكون كذلك بحيث لا يصدق على المصنوع منهما اسم آنية الذهب و لا آنية الفضة، و الحكم في الأول ظاهر، و اما الثاني فصريح المتن أيضا هو الحرمة، و يستدل له تارة بدعوى أولوية حرمته عما كان خالصا من أحدهما، و اخرى بدعوى القطع بمساواته مع الخالص من أحدهما، حيث ان ضم المحرم بالمحرم لا يوجب الحلية، و ثالثة بدعوى ظهور الأدلة في كون الموضوع للحرمة هو القدر المشترك بين الذهب و الفضة الموجود في صورة الامتزاج، و ذلك لان اشتراك الفردين في الحكم لا بد من ان يكون لوجود الجامع بينهما، فيكون هو موضوع الحكم فيهما.
و الكل ضعيف لأن الأولوية اعتبارية لا تصلح لان ترفع بها اليد عما تقتضيه الأصل و العمومات، و القطع بمساواة الممتزج منهما مع الخالص من أحدهما ممنوع، مع احتمال دخل خصوصية الخلوص في الحكم بالحرمة، و به يندفع دعوى ظهور الأدلة في كون الموضوع هو القدر المشترك، إذ مع احتمال دخل الخلوص في موضوع الحكم لا يحصل القطع بكون الموضوع هو الجامع، و لا يلزم من اشتراك شيئين في حكم ان يكون الجامع بينهما موضوعا، لاحتمال ان تكون خصوصية كل منهما دخيلا في ثبوت الحكم له، و لا يخفى ان الظاهر من الأدلة كون الموضوع للحرمة هو خصوص إناء الذهب و خصوص إناء الفضة، و المفروض ان الممتزج منهما لا يصدق عليه إناء الذهب و لا إناء الفضة فيكون بحكم إناء المتخذ من سائر الجواهر الغالية التي يأتي نفى البأس عنها في المسائل الاتية، و لا يصدق عليه اسم المفضض أيضا، لأن المفضض حسبما مرّ هو ما يكون لبعضه فضة خالصة أو ما يكون ملبسا بها، أو يكون مموها بها، و الممتزج من المسجدين ليس شيئا منها.
و مما ذكرنا يظهر حكم المركب منهما بان كان قطعة منه من ذهب و قطعة منه من فضة، فإنه مع صدق اسم أحدهما عليه يلحقه حكمه، و مع عدم صدقهما معا لا يتبعه حكم الحرمة، لكنه يلحقه حكم المفضض من الكراهة و حرمة وضع الفم على موضع الفضة، و في وضع الفم على موضع الذهب منه ما عرفت.