مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٤ - الثالث من المطهرات الشمس
الاطمئنان بكون الصادر عن الامام عليه السّلام هو لفظ اليبس بخلاف ما يرويه زرارة، و على هذا فلا بد من اشتراط رطوبة المحل بالرطوبة المسرية في تطهيره و لا دليل حينئذ على اعتبار يبوسة المحل و عدم بقاء رطوبته بالكلية لعدم الأخذ باللفظ المحكي في رواية عمار حتى يصير دليلا عليه و ان قلنا باعتبار الموثقة من هذه الجهة أيضا فلا يصح جعل عموم الجفاف في الصحيح مقيدا باليبس المذكور في الموثقة لعدم صحة تقييد عموم احد العامين من وجه بالاخر لعدم مرجح في البين و يكون الحكم في مورد تعارضهما هو التساقط و الرجوع الى الأصل، و لا يخفى ان الأصل الجاري في المقام بعد تعارض الخبرين هو استصحاب بقاء النجاسة عند عدم الرطوبة في المحل.
فالمتحصل هو اشتراط طهارة المحل بالرطوبة المسرية، و ذلك لتعارض الصحيحة و الموثقة في اعتبارها للتعبير بالجفاف في الاولى و باليبس في الثانية، و بعد تساقطهما يرجع الى استصحاب نجاسة المحل فيما لم يكن المحل ذا رطوبة مسرية و اشتراط ذهاب الرطوبة عن المحل بالكلية بالإشراق أيضا للاستصحاب.
السادس: يعتبر في طهر المحل ان يكون جفافه بإشراق الشمس عليه بلا حجاب و لا مانع، فلو جف لكن لا بإشراقها بل بحرارتها، أو بإشراقها لا عليه بل بما يجاوره، أو بإشراقها عليه لكن لم تجفه، أو حصل الجفاف لكن لا بالشمس وحدها بل بمعونة الريح لم يحصل الطهر، اما اعتبار كون الجفاف بإشراق الشمس فهو المصرح به في خبر الحضرمي: «ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر» و موثق عمار المعبر فيه بإصابة الشمس، و ظاهر صحيح زرارة المعبر فيه بكلمة: «إذا جففته الشمس» فان التجفيف المستند الى الشمس ظاهر في استناده إلى إشراقها في مقابل التجفيف المستند الى حرارتها، و اما اعتبار كونه مستندا إلى إشراقها بالاستقلال لا بمشاركة شيء آخر كالريح و نحوه، ففيما إذا كان الريح مستقلا فواضح حيث لا يستند إلى الإشراق، و فيما كان التأثير لهما على سبيل المشاركة ففي مصباح الفقيه نفى البعد عن حصول الطهر به قال: فإن مشاركة الريح غير مانعة عرفا عن استناد الأثر إلى الشمس انتهى.
و ما افاده (قده) بعيد، فان الظاهر من استناد الأثر إلى الشمس كونها مؤثرة